جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٧ - ذكر و تنقيح
لما كان لكلامه حسن و بلاغة.
مثلًا: في إطلاق «العين» على الربيئة استعملت لفظة «العين» فيما وضع له، و لكن حيث إنّ شأن الربيئة المراقبة و النظارة التامّة فكأنّ تمام وجوده عين، فيدّعي أنّه مصداق لها، فلم يكن إطلاقها عليها بمجرّد علاقة الجزئيّة و الكلّيّة.
و كذا في إطلاق الميّت على المريض الذي يُئس من حياته، و أشرف على الموت، ليس إلّا بادّعاء كونه ميّتاً، و مصحّح الادّعاء إشرافه على الموت، و انقطاع أسباب الصحّة عنه، و لذا لا يُطلق على المريض الذي لم يكن بتلك المثابة؛ لعدم المصحّح للادّعاء.
و لذا لا يجوّزون استعمال اللّفظ الموضوع للجزء في الكلّ، إلّا فيما يصحّ فيه ادّعاء أنّه الكلّ، و ذلك في خصوص الأجزاء الرئيسية [١]
. و هكذا الكلام في سائر أنواع المجازات، فتراهم يصرّحون بوجود العلاقة المعتبرة في استعمال اللّفظ في غير ما وضع له [٢]، و معنى اعتبارها هو صحّة الادّعاء، و مع صحّة الادّعاء يصحّ الإطلاق، و إلّا يكون غلطاً.
و بالجملة: باب المجاز مطلقاً- أي سائر أنواع المجازات؛ من غير اختصاص بباب الاستعارة- باب التلاعب بالمعاني؛ و تبادل معنىً مكان معنىً، و هذا هو الذي يورث الكلام ملاحة، و يصيره بليغاً و فصيحاً، لا وضع لفظ مكان لفظ آخر؛ لأنّ الألفاظ- كما أشرنا- متكافئة غالباً في إفادة معانيها.
و الظاهر أنّ اللطافة و الملاحة التي تكمن في قوله: «وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ» [٣]، و هي ادّعاء أنّ القضيّة بمرتبة من الوضوح يعرفها كلّ موجود، حتّى القرية التي من
[١]- مفتاح العلوم: ١٥٥ سطر ٢٠، المطوّل: ٢٨٥، شروح التلخيص ٤: ٣٥.
[٢]- مفتاح العلوم: ١٥٥ سطر ١٣، المطوّل: ٢٨٢ سطر ٢٤، شروح التلخيص ٤: ٢٥.
[٣]- يوسف: ٨٢.