جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٧٥ - ذكر و تنقيح
لا ما نسبه المحقّق العراقي (قدس سره) [١] إليه، فإنّ ما أسنده إليه هو مقالة شيخنا العلامة الشيخ محمد رضا الأصفهاني (قدس سره) في «الوقاية» [٢] الذي يطابق التحقيق، و هو ما ذهبنا إليه، كما سيتّضح لك قريباً، فارتقب.
و بالجملة: ما ذهب إليه السكّاكي أقرب من غيره إلى الذوق السليم، إلّا أنّه مع ذلك فيه إشكالات و تناقض نشير إليها:
الأوّل: أنّ هذا القول يشترك مع قول المشهور [٣] في كون الاستعمال في غير الموضوع له؛ لأنّ استعمال اللّفظ في المصداق الحقيقي للموضوع له بخصوصه مجاز، فكيف بالفرد الادّعائي؟! فيكون استعمال اللّفظ فيما يكون فرداً ادّعائيّاً له مجازاً لغوياً، كما عليه المشهور، فما ذهب إليه: من أنّ الادّعاء المزبور يجعله حقيقة لغويّة، غير وجيه.
و بعبارة أوضح: استعمال اللّفظ الموضوع للطبيعة في مصاديقها الواقعيّة مجاز، فما ظنّك في المصاديق الادّعائيّة، فالادّعاء لا يخرج الكلام عن المجاز اللغوي، و لا يخفى أنّه في مثل «زيد إنسان» لم يستعمل الإنسان إلّا في نفس الطبيعة، و غاية ما يقتضيه الحمل هو اتّحادهما خارجاً، لا استعمال الطبيعة في الفرد، فتدبّر.
و ثانياً: أنّ ما ذكره السكّاكي إنّما يجري في الطبائع الكلّيّة، و أمّا في الأعلام الشخصيّة- كما إذا أردت تشبيه زيد بحاتم في السخاوة- فلا سبيل إلى الادّعاء و اعتبار ما ليس بفرد فرداً، كما كان له سبيل في الطبائع الكلّيّة إلّا بتأويل بارد، فهل يقول في ذلك بالمجاز المرسل أو شيء آخر؟!
[١]- بدائع الأفكار ١: ٨٧.
[٢]- تقدّم تخريجه.
[٣]- المطوّل: ٢٧٨ سطر ٢١، مبادئ الوصول إلى علم الاصول: ٧٧، قوانين الاصول ١: ١٣ سطر ٥، الفصول الغرويّة: ١٤ سطر ١٢.