جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٦ - التنبيه الأوّل
و متشخّصاً أيضاً، إلّا أنّه يكون المتصوّر معبراً عنه بوجه، فيوضع اللّفظ لنفس الطبيعة المتصوّرة بالعرض.
و بالجملة: المحمول في قولك: «زيد إنسان»، و «عمرو إنسان» ... و هكذا، لم يكن متصوّراً و معلوماً بالذات، بل معلوماً بالعرض؛ بمعنى أنّه يتصوّر مفهوم الإنسان في الذهن، و يجعل هذا المفهوم وسيلة و معبراً لأن يحكم على زيد، ب «أنّه إنسان» و هكذا في الوضع ذاته؛ يتصوّر المعنى، و بتوسّط ذلك يوضع اللّفظ لنفس الطبيعة، أو لما ينطبق عليه المعنى في الخارج.
تكرار فيه زيادة تنوير
تعرّض سماحة الاستاذ- دام ظلّه- للإشكال و الجواب- في اليوم التالي بنحو آخر، و حيث إنّه لا يخلو عن الفائدة أحببنا ذكرهما:
أمّا الإشكال: فهو أنّه لا بدّ لمن يضع لفظاً لمعنىً كلي أو لمصاديقه أن يتصوّر ذلك المعنى و يلحظه، و كلّما يوجد في الذهن و يتصوّر فهو جزئي غير قابل للصدق على كثيرين، كما هو الشأن في الوجود الخارجي، فالكلّي لا يكون موجوداً في كلتا النشأتين.
و السرّ في ذلك: هو أنّ الوجود- سواء كان ذهنيّاً أو خارجيّاً- مساوق للتشخّص، و المتشخّص لا يقبل الصدق على الكثيرين، فلا يمكن تصوير الوضع و الموضوع له العامّين أو الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ.
بل يمكن أن يقال: إنّ الموجود الخارجي لا ينقلب عمّا هو عليه، و لا يصير موجوداً ذهنيّاً، و بالعكس الموجود الذهني، لا ينقلب عمّا هو عليه، و لا يصير موجوداً خارجيّاً، فالمعنى الملحوظ هو الموجود الذهني، و الموجود الخارجي غير متصوّر أصلًا، فوضع اللّفظ للموجود الخارجي غير معقول؛ لعدم تصوّره، و الموجود المتصوّر غير مسمّى اللّفظ، فعلى هذا لا يمكن الوضع بجميع أقسامه؛ حتّى الوضع و الموضوع له