جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠١ - ذكر و تعقيب
لكن يتوجّه عليه- بعد إيكال أمر أصالة الوجود و اعتبارية الماهيّة إلى فنّه [١] و أهله- أنّ النزاع المعروف [٢] بين الحكماء- القائلين: بأنّ الطبيعي يتكثّر بتكثّر الأفراد، و أنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة الآباء إلى الأولاد، و بين الحكيم الذي رآه الشيخ الرئيس (رحمه اللَّه) في بلدة هَمَدان القائل: بعدم تكثّر الطبيعة في الخارج، و إنّما الموجود منها في الخارج جامع وحداني يكون منشأً لانتزاع الكلي و الطبيعي، و أنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده نسبة أب واحد إلى أولاد متكثّرة ليس نزاعاً لفظيّاً، بل نزاعاً معنويّاً حقيقيّاً، يفرّون الحكماء- و في طليعتهم الشيخ الرئيس [٣]- عن مقالته، و يرون أنّ الالتزام بمقالته يستلزم محالات، مثل أنّه لو كان الطبيعي واحداً في الخارج يلزم أن يتخلّل العدم بين الشيء و نفسه، و أنّه لو كان موجوداً في الخارج لكان واحداً شخصيّاً، لا طبيعة واحدة، و الطبيعة في حدّ ذاتها غير مقيّدة بالوحدة و الكثرة، فاتّصافها بالوحدة في قولهم: «طبيعة واحدة» لم يُرد بها الوحدة الشخصيّة، بل المراد الوحدة النوعيّة، يقال ذلك قبال الطبائع الاخر.
فإذاً الطبيعي موجود في الخارج بوجود الفرد، و متكثّر بتكثّر أفراده، و لذا يقال:
الحقّ أنّ وجود الطبيعي بمعنى وجود أفراده [٤]
. و لا يكاد ينتزع الجامع من الأفراد الخارجيّة؛ لعدم نيل الذهن للخارج، و معنى تعقّل الجامع و تصويره: هو أنّ النفس تتصوّر مفهوماً من زيد الموجود في الخارج- مثلًا- و لها أن تجرّد ذلك المفهوم عن الخصوصيّات، ثمّ إذا لاحظت عمراً تأخذ منه أيضاً مفهوماً، فإذا جرّدته عن الخصوصيّات ترى أنّ المفهوم من عمرو- بعد التجريد
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٣٨- ٤٤، شرح المنظومة (قسم الحكمة): ١٠- ١٥.
[٢]- الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣، شرح المنظومة (قسم الحكمة): ٩٩.
[٣]- رسائل ابن سينا: ٤٦٢.
[٤]- الحكمة المتعالية ٤: ٢١٣.