تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨٩ - أساتذة الشريف الرضى
الشرب فى آنية الذهب و الفضة-كما يشير إليه فى «تلخيص البيان» فى مجازات سورة ص قائلا: (و قال لى الشيخ أبو بكر محمد بن موسى الخوارزمي أدام اللّه توفيقه) . و الخوارزمي هذا-كما يقول الخطيب البغدادي-هو شيخ أهل الرأى و فقيههم، و قد انتهت إليه الرئاسة و الفتوى فى مذهب الإمام أبى حنيفة. و كان لا يميل إلى مباحث علم الكلام و يقول:
ديننا دين العجائز، و لسنا من الكلام فى شىء. و قيل فيه: ما شاهد الناس مثله فى حسن الفتوى، و الإصابة فيها، و حسن التدريس، و قد دعى إلى ولاية الحكم مرارا فامتنع منه.
و توفى سنة ٤٠٣ هـ و دفن بمنزله بدرب عبدة ببغداد، ثم نقل بعد بضع سنوات إلى تربة فى سويقة غالب [١] .
(٦) -أبو القاسم عيسى بن على بن عيسى بن داود بن الجراح. و قد أشار إليه فى «المجازات النبوية» فى مجاز قوله عليه السلام: (الخلق عيال اللّه عز و جل، فأحبهم إليه أنفعهم لعياله) و قال عنه: (أخبرنا بهذا الحديث أبو القاسم عيسى بن على بن عيسى بن داود ابن الجراح فى جملة ما أخبرنا به من الأحاديث) . و أبو القاسم هذا ممن ترجم لهم الخطيب فى «تاريخ بغداد [٢] » و ابن الجوزي فى «المنتظم [٣] » . و كان ثبت السماع صحيح الكتاب، و أملى الحديث، و كان عارفا بالمنطق، و من هنا رمى باشتغاله بشيء من مذاهب الفلاسفة.
و كان ينظم الشعر، و من شعره ما يدل على نزعته العلمية كقوله:
رب ميت قد صار بالعلم حيا # و مبقّى قد حاز جهلا و غيا
فاقتنوا العلم كى تنالوا خلودا # لا تعدوا الحياة فى الجهل شيا
و يظهر من النادرة التالية أنه كان يتجمل فى حياته، و أنه على الرغم من ضيق العيش كان
[١] تاريخ بغداد، للخطيب البغدادي جـ ٣ ص ٢٤٧.
[٢] المصدر السابق جـ ١١ ص ١٧٩.
[٣] المنتظم لابن الجوزي. جـ ٧ ص ٢١٨.