تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٤٠ - و من السورة التي يذكر فيها «الحج»
و قوله سبحانه: حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً، أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذََابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [٥٥]. و هذا من أحسن الاستعارات. لأن العقيم المرأة التي لا تلد، فكأنه سبحانه وصف ذلك اليوم بأنه لا ليل بعده و لا نهار، لأن الزمان قد مضى، و التكليف قد انقضى. فجعلت الأيام بمنزلة الولدان للّيالى، و جعل ذلك اليوم من بينها عقيما، لأنه لا ينتج ليلا بعده، و لا يستخلف بدلا له. و قد يجوز أيضا أن يكون المراد-و اللّه أعلم- أن ذلك اليوم لا خير بعده لمستحقى العقاب الذين قال اللّه سبحانه فى ذكرهم: وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ، حَتََّى تَأْتِيَهُمُ اَلسََّاعَةُ بَغْتَةً الآية، فوصفه بالعقم لأنه لا ينتج لهم خيرا، و لا ينتج لهم فرحا.
و قوله سبحانه: وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمُنْكَرَ [٧٢]. و هذه استعارة. و المراد بها-و اللّه أعلم-أن الكفار عند مرور الآيات بأسماعهم يظهر فى وجوههم من النكرة لسماعها و الإعراض عن تأملها، ما لا يخفى على المخالط لهم، و الناظر إليهم. و ذلك كقول القائل: عرفت فى وجه فلان الشرّ. أي استدللت منه على اعتقاد المكروه، و إرادة فعل القبيح.
و يحتمل قوله تعالى: «المنكر» هاهنا وجهين: أحدهما أن يكون المنكر ما ينكره الغير من أمرهم. و الآخر أن يكون ما ينكرونهم هم من الهجوم عليهم، بتلاوة القرآن. و صوادع البيان