تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨١ - الشريف الرضى بين أهل السنة و الشيعة
أو «تجارب الأمم» ترينا كيف استحالت الحياة بين الإخوة المسلمين إلى حرب عصبية مذهبية لم يكن من الحكمة قيامها.
و يروى ابن الجوزي صاحب المنتظم [١] » فى حوادث سنة ٣٩٨ هـ نبأ الفتنة التي جرت بين أهل الكرخ و الفقهاء بقطيعة الربيع، و كان سببها أن بعض الهاشميين من أهل باب البصرة تعرضوا بمحمد بن النعمان-فقيه الشيعة المعروف بابن المعلم-تعرضا امتعض له أصحابه من الشيعة، الذين ساروا و استنفروا أهل الكرخ دفاعا عن فقيههم...
ثم صاروا إلى دار القاضي أبى محمد بن الأكفانى و أبى حامد الأسفرائينى-و هما من علماء السنة-فسبوهما و طلبوا من الفقهاء المواقعة بهم. و ازدادت نار الفتنة اشتعالا حين قصد أحداث الكرخ باب دار أبى حامد الأسفرائينى، فانتقل عنها و نزل دار القطن. و بلغت الحوادث حدا أحفظ الخليفة، فأرسل الحرس الذين حول بابه لمعاونة أهل السنة. و اجتمع أشراف الكرخ و تجارها إلى دار الخليفة القادر، فسألوه العفو عما فعل السفهاء و الأحداث الأغرار فعفا عنهم.
و فى غمار هذه الأحداث و الفتن عاش الشريف الرضى، و لكنه كان أبعد ما يكون عن التعصب، و كان فيه من سماحة الرأى، و رحابة الصدر و اتساع النظر ما باعد بينه و بين الخوض فى غمرات لم تكن من مصلحة الأمة الإسلامية فى قليل و لا كثير.
و يحدثنا السيد محمد المشكاة فى مقدمة النسخة المصورة من «تلخيص البيان» بأن مؤلف هذا الكتاب هو الشيعي الخالي عن التعصب [٢] .
[١] جزء ٧ ص ٢٣٧
[٢] مقدمة النسخة المصورة من «تلخيص البيان» صفحة ن