تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٧ - عصر الشريف الرضى
و شهد الشريف الرضى من عهود بنى بويه عهد عز الدولة بختيار بن معز الدولة، و لكنه كان فى ذلك الحين صبيا لم يزد على الثامنة من عمره، و عهد عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه إلى سنة ٣٧٢ هـ، و عهد صمصام الدولة بن عضد الدولة إلى سنة ٣٧٦ هـ، و عهد شرف الدولة بن عضد الدولة إلى سنة ٣٧٩ هـ، و عصر بهاء الدولة بن عضد الدولة إلى سنة ٤٠٣ هـ، و أدرك من عصر سلطان الدولة بن بهاء الدولة ثلاث سنوات، إلى أن توفى سنة ٤٠٦ هـ، كما سبق القول.
و قد شهد البيت البويهي صراعا بين رجاله الذين شاركوا فى بنائه، و غلبت المطامع عليهم، فطمع بعضهم فى بعض، حتى لقد بلغ من عضد الدولة أن طمع فى ملك العراق و كان من نصيب ابن عمه بختيار، فتربص به الدوائر، و ما زال به بين تهديد و إغراء حتى سلّم له بختيار بملك العراق، فدخل عضد الدولة بغداد ظافرا، و أمر بابن بقية وزير بختيار أن يلقى بين قوائم الفيلة لتقتله، و صلب الوزير على رأس الجسر، و هو الوزير الذي رثاه الشاعر الأنبارى بقصيدته المشهورة التي مطلعها:
علو فى الحياة و فى الممات # لحقّ أنت إحدى المعجزات
و لم يكن صمصام الدولة بأسعد حظا من بختيار، فقد اضطرب عليه أمر العراق حين خرج عليه أخوه شرف الدولة و ناصبه العداء و قطع الخطبة باسمه، و هزم الجيش الذي سيره إليه. و انتهى الخلاف بين الأخوين بأن أصبح شرف الدولة سلطانا على العراق، فدخل بغداد سنة ٣٧٦ هـ، و لما توفى سنة ٣٧٩ هـ تولى العراق بعده أخوه بهاء الدولة. و لم يهدأ له الأمر، فقد خرج عليه أقاربه و أهل بيته من بنى بويه، و حاولوا نزع السلطان منه، و لكنه انتصر عليهم.