تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٥ - القرآن الكريم بين الحقيقة و المجاز
ذلك بالمجاز الذي علاقته المحلية، لأن جهنم محل لأهلها، فكأنه ذكر المحل و أراد الحالّ.
لعلنا قد بلغنا ما نريد من الحديث عن إفاضة الشريف الرضى فى كشفه لوجوه البيان فى القرآن، و هى إفاضة سيراها القارئ الكريم واضحة فى كل صفحة من الكتاب، و فى كل موطن من مواطن بيانه.
القرآن الكريم بين الحقيقة و المجاز
لم يكن قبول فكرة (المجاز) فى القرآن الكريم أمرا سهلا عند المسلمين جميعا، فهم مجمعون-على اختلاف مللهم و نحلهم-على وقوع الحقيقة فيه، و لا يفترق فى ذلك بعض أصحاب المذاهب عن بعض. و الحقيقة عندهم هى كل لفظ بقي على موضوعه و لا تقديم فيه و لا تأخير. و أكثر القرآن من الحقائق. أما المجاز-المقابل للحقيقة-فالجمهور على أنه واقع فى القرآن، و إن كان أنكره الظاهرية، و ابن القاص من الشافعية، و ابن خويز منداد من المالكية. و شبهتهم أن المجاز غير الحقيقة، فهو كذب، و القرآن منزه عن الكذب، كما أن المتكلم لا ينصرف عن الحقيقة إلى المجاز إلا إذا ضاقت به الحقيقة أو عجز عن التعبير بها فيستعير، و ذلك محال على اللّه تعالى القادر المنزه عن العجز. فالمنكرون لوقوع المجاز اللغوي و العقلي فى القرآن يحتجون لذلك بحجتين: أولاهما أن المجاز كذب و الكذب محال على اللّه، و ثانيتهما أن الالتجاء إلى المجاز هو عجز عن التعبير بالحقيقة، و العجز محال على اللّه.