تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٩ - إفاضة الشريف الرضى فى البيان
خذ قوله تعالى فى سورة آل عمران: فَنَبَذُوهُ وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ و اسمع ما يقوله فيها أبو عبيدة: [أي لم يلتفتوا إليه. يقال: نبذت حاجتى خلف ظهرك، إذا لم تلتفت إليها. قال أبو الأسود الدؤلي:
نظرت إلى عنوانه فنبذته # كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا]
ثم اسمع ما قاله الشريف الرضى فى كتابنا هذا: [و هذه استعارة. و المراد بها: أنهم غفلوا عن ذكره، و تشاغلوا عن فهمه، يعنى الكتاب المنزل عليهم، فكان كالشيء الملقى خلف ظهر الإنسان، لا يراه فيذكره، و لا يلتفت إليه فينظره].
الحق أن أبا عبيدة لغوى، على حين أن الشريف الرضى أديب شاعر مطبوع!.
و خذ قوله تعالى فى سورة الأنعام: فالق الإصباح و جاعل اللّيل سكنا، و الشّمس و القمر و اسمع ما يقول أبو عبيدة هنا: [منصوبتين؛ لأنه فرق بينهما و بين الليل المضاف إلى جاعل قوله: سكنا. فأعملوا فيهما الفعل الذي عمل فى قوله: سكنا، فنصبوهما كما أخرجوهما من الإضافة] [١] ثم اسمع و اقرأ هنا ما كتبه الشريف الرضى:
[و هذه استعارة، و المعنى شاقّ الصبح و مستخرجه من غسق الليل. و قوله سبحانه: فالق الإصباح، أبلغ من قوله: شاق الإصباح، إذ كانت قوة الانفلاق أشد من قوة الانشقاق، أ لا تراهم يقولون: انشق الظّفر، و انفلق الحجر. و قوله تعالى: و جاعل اللّيل سكنا استعارة أخرى، و معناها على أحد القولين أنه سبحانه جعل الليل بمنزلة الشيء المحبوب الذي تسكن إليه النفوس و تحبه القلوب. يقال: فلان سكن فلان، على هذا المعنى.
و التأويل الأخير يخرج الكلام عن معنى الاستعارة، و هو أن يكون المراد أنه تعالى جعل الليل مظنة لانقطاع الأعمال، و السكون بعد الحركات].
[١] مجاز القرآن، لأبى عبيدة ص ٢٠١.