تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥ - إفاضة الشريف الرضى فى البيان
فى كتاب اللّه ما يغرى به عنوانه، و ما يوهم بأنه «أول كتاب دون فى علم البيان» كما ذكر ذلك فى «الوسيط» للأستاذين أحمد الإسكندرى، و مصطفى عنانى.
و عذر القائلين بهذا و من تابعهم على هذا الرأى أنهم لم يطلعوا على «مجازات القرآن» لأبى عبيدة، و قد كان مطويا فى ضمائر الغيب، و لم يأخذوا إلا بظاهر عنوان الكتاب، و بما صنعه ابن النديم من عدّه كتاب أبى عبيدة فى كتب مجازات القرآن.
على أن اللّه قد أذن لمجازات أبى عبيدة أن يرى النور فى هذه الطبعة الوثيقة المحققة التي نشرها السيد سامى الخانجى، فخدم بها الحقيقة خدمة لا تقل عن خدمته لكتاب اللّه تعالى بنشر هذا الأثر القديم، الذي أصبح الآن أول و أقدم كتاب فى تفسير معانى القرآن الكريم، بعد أن كان تفسير الطبري له مكان الأقدمية فى هذا.
و لكن أبا عبيدة-رحمه اللّه-لم يكن فى تفسيره هذا-أو فى مجازاته-طويل النفس، ممدود الأمراس. فهو يوجز فى تأويل اللفظة القرآنية إيجازا قد يبلغ فى أكثر الأحيان إلى حد وضع اللفظة المفسّرة مكان اللفظة المفسّرة. كقوله فى تفسير سورة آل عمران.
لِيَجْعَلَ اَللََّهُ ذََلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ الحسرة: الندامة.
فَإِذََا عَزَمْتَ أي إذا أجمعت.
وَ مََا كََانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ : أن يخان.
لَوْ نَعْلَمُ قِتََالاً : أي لو نعرف قتالا.
فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ : أي ادفعوا عن أنفسكم.