تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٨
الحمل. لأن هذا القول لا يكون إلا كناية عن الذنوب العظيمة، و الأفعال القبيحة. و ذلك غير جائز على الأنبياء عليهم السلام، فى قول من لا يجيز عليهم الصغائر و لا الكبائر، و فى قول من يجيز عليهم الصغائر دون الكبائر. لأن اللّه سبحانه قد نزّههم عن موبقات الآثام، و مسحقات [١] الأفعال، إذ كانوا أمناء وحيه، و ألسنة أمره و نهيه، و سفراءه إلى خلقه.
و قد استقصينا الكلام على ذلك فى باب مفرد من كتابنا الكبير.
فنقول: إن المراد هاهنا بوضع الوزر ليس على ما يظنه المخالفون من كونه كناية عن الذنب، و إنما المراد به ما كان يعانيه النبي صلّى اللّه عليه و سلم من الأمور المستصعبة، و المواقف المخطرة فى أداء الرسالة، و تبليغ النذارة [٢] ، و ما كان يلاقيه عليه السلام من مضار قومه، و يتلقّاه من مرامى أيدى معشره. }و كلّ ذلك حرج فى صدره، و ثقل على ظهره. فقرّره اللّه سبحانه بأنه أزال عنه تلك المخاوف كلها، و حطّ عن ظهره تلك الأعباء بأسرها، و أذاله من أعدائه، و فضّله على أكفائه، و قدّم ذكره على كل ذكر، و رفع قدره على كل قدر، حتى أمن بعد الخيفة، و اطمأنّ بعد القلقة.
[١] فى الأصل «و مستحقات» و هو تحريف من الناسخ. و الأفعال المسحقة هى التي توجب السحق و الهلاك
[٢] أي الإنذار، كالبشارة، و هى تقديم البشرى.