تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٧
و قوله سبحانه: فَلاَ اِقْتَحَمَ اَلْعَقَبَةَ [١١]استعارة أخرى. و فسّر تعالى المراد بالعقبة فقال: فكّ رقبة أو أطعم فى يوم ذى مسغبة [١٣، ١٤]الآية.
و قرئ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ [١] فشبه سبحانه هذا الفعل- لو فعله الإنسان-باقتحام العقبة، أي صعودها أو قطعها. لأن الإنسان ينجو بذلك كالناجى من الطريق الشاق، إذا اقتحم عقبته، و تجاوز مخافته. و حسن تمثيل هذا الفعل هاهنا بالعقبة لما شبّه سبحانه سبيلى الخير و الشر بالنّجدين اللذين هما الطريقان الواضحان و العقاب [٢] إنما تكون فى طريق السالكين، و سبيل المسافرين. و عليها يكون بهر الأنفاس، و شدة الضغاط و المراس.
و من السورة التي يذكر فيها «الضحى»
و قوله تعالى: وَ اَلضُّحىََ وَ اَللَّيْلِ إِذََا سَجىََ [١، ٢]و هذه استعارة. و معنى سجى، أي سكن. و الليل لا يسكن، و إنما تسكن حركات الناس فيه، فأجرى سبحانه صفة السكون عليه لما كان السكون واقعا فيه. و قد مضى الكلام على نظائر ذلك.
و من السورة التي يذكر فيها «الانشراح»
و قوله سبحانه: أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، وَ وَضَعْنََا عَنْكَ وِزْرَكَ، اَلَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ [١، ٢، ٣]و هذا القول مجاز و استعارة، لأن النبي صلّى اللّه عليه و سلم لا يجوز أن ينتهى عظم ذنبه إلى حال إنقاض الظّهر، و هو صوت تقعقع العظام من ثقل
[١] قرأ ابن كثير و أبو عمرو و الكسائي «فك رقبة أو أطعم» على أنها أفعال ماضية و تكون «رقبة» منصوبة على أنها مفعول به للفعل «فك» ، و قرأ الباقون «فك رقبة أو إطعام» على أنهما مصدران.
و تكون كلمة «رقبة» مجرورة على أنها مضاف إليه.
[٢] العقاب أي العقبات.