تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٣ - و من السورة التي يذكر فيها «الطارق»
و الفلق أيضا من أسماء الدواهي. واحدها فلقة و فليقة.
و قوله سبحانه: وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُوعُونَ [٢٣]و هذه استعارة. و المراد بها ما يسرّون فى قلوبهم، و يكنّون فى صدورهم.
يقول: القائل أوعيت هذا الأمر فى قلبى. أي جعلته فيه كما يجعل الزاد فى وعائه، و يضمّ المتاع فى عيابه، فالقلوب أوعية لما يجعل فيها من خير أو شر، و علم أو جهل، أو باطل أو حق.
و من السورة التي يذكر فيها «الطارق»
و قوله سبحانه: وَ اَلسَّمََاءِ وَ اَلطََّارِقِ، وَ مََا أَدْرََاكَ مَا اَلطََّارِقُ [١، ٢]و هذه استعارة. لأن الطارق هاهنا كناية عن النجم. فحقيقة الطارق هو الإنسان الذي يطرق ليلا. فلما كان النجم لا يظهر إلا فى حال الليل حسن أن يسمّى طارقا.
و أصل الطّرق: الدقّ. و منه المطرقة. قالوا: و إنما سمّى الآتي بالليل طارقا، لأنه يأتى فى وقت يحتاج فيه إلى الدق أو ما يقوم مقامه للتنبيه على طروقه، و الإيذان بوروده.
و قوله سبحانه: خُلِقَ مِنْ مََاءٍ دََافِقٍ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ اَلصُّلْبِ وَ اَلتَّرََائِبِ [٦، ٧]و هذه استعارة. و حقيقة هذا الماء أنه مدفوق لا دافق. }و لكنه خرج على مثل قولهم: سرّ كاتم، و ليل نائم. و قد مضت لهذه الآية نظائر كثيرة.
و عندى فى ذلك وجه آخر، و هو أن هذا الماء لما كان فى العاقبة يؤول إلى أن يخرج منه الإنسان المتصرف، و القادر المميز، جاز أن يقوى أمره فيوصف بصفة الفاعل لا صفة