تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٢ - و من السورة التي يذكر فيها «الانشقاق»
موالجها، و الطيور إلى أوكارها و مواكنها [١] . فكأنه ضم ما كان بالنهار منتشرا، و جمع ما كان متبددا متفرقا. و الأوساق مأخوذة من ذلك، لأنها الأحمال التي يجمع فيها الطعام و ما يجرى مجراه. و يقال: طعام موسوق. أي مجموع فى أوعيته.
و قد قيل: إن معنى «وسق» أي طرد. و الوسيقة: الطريدة. فكأن الليل يطرد الحيوانات كلها إلى مثاويها، و يسوقها إلى مخافيها.
و قوله سبحانه: لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ [١٩]و هذه استعارة على بعض التأويلات. و المراد بها لتنقلبنّ من حال شديدة إلى حال مثلها، من حال الموت و شدته، إلى حال الحشر و روعته.
و قيل: لتركبن سنّة من كان قبلكم من الأمم.
و قيل: المراد بذلك تنقّل الناس فى أحوال الأعمار، و أطوار الخلق و الأخلاق. و العرب تسمى الدواهي «بنات طبق» . و ربما سمّوا الداهية: أم طبق. قال الشاعر [٢] .
قد طرّقت ببكرها أمّ طبق # فنتجوها خبرا ضخم العنق.
موت الإمام فلقة من الفلق
[١] الموكن و الموكنة بكسر الكاف فيهما: عش الطائر.
[٢] هو خلف الأحمر. و أصله مولى لأبى بردة من فرغانة، و لكنه حفظ كلام العرب و شعرهم و أخبارهم، حتى صار يقول الشعر فيجيده و ينحله الشعراء المتقدمين. و كان الأصمعى من رواته، كما سمع هو من حماد الرواية. و أخباره فى «طبقات الأدباء» و «الشعر و الشعراء» و «العقد الفريد» و «الفهرست» .
و توفى سنة ١٨٠ هـ.
و أم طبق: هى الداهية. و الخبر: الناقة الغزيرة اللبن، و الفلقة: الداهية. و فى «ثمار القلوب» للثعالبى: قال الأصمعى: أول من نعى المنصور بالبصرة خلف الأحمر، و كنا فى حلقة يونس، فجاء خلف الأحمر فسلم، و لم يكن الخبر فشا، ثم قال: «قد طرقت ببكرها أم طبق» . فقال يونس: و ما ذاك يا أبا محرز؟ فقال: «فنتجوها خبرا ضخم العنق» . فقال: لم أدر بعد!فقال: «موت الإمام فلقة من الفلق» .
فارتفعت الضجة بالبكاء و الاسترجاع-ص ٢٠٧ من «الثمار» .
و انظر الخبر فى «لسان العرب» مادة طبق. و فى الورقة ٦٠ من كتاب «المعول عليه، فى المضاف و المضاف إليه» للمحبى، و هو مخطوط مصور بمجمع اللغة العربية