تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٠ - و من السورة التي يذكر فيها «الانفطار»
فجمع كانس، و هو أيضا المتوارى المستخفى، مشبّها بانضمام الوحشية إلى كناسها، و هو الموضع الذي تأوى إليه من ظلال شجر. و ألفاف خمر [١] . و جمعه كنّس.
فشبه سبحانه انقباء النجوم فى بروجها، بتوارى الوحوش فى كنسها.
و قوله تعالى: وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ [١٨]و هذه من الاستعارات العجيبة.
و التنفس هاهنا عبارة عن خروج ضوء الصبح من عموم غسق الليل. فكأنه متنفّس من كرب، أو متروّح من همّ، و من ذلك قولهم: قد نفّس عن فلان الخناق. أي انجلى كربه، و انفسح قلبه. و قد يجوز أن يكون معنى إِذََا تَنَفَّسَ أي إذا انشق و انصدع.
من قولهم: تنفّس الإناء إذا انشق، و تنفست القوس إذا انصدعت. و هذا التأويل يخرج اللفظ من باب الاستعارة. و قد استقصينا الكلام على هذا المعنى، فى كتابنا الكبير، عند موضع اقتضى ذكره.
و من السورة التي يذكر فيها «الانفطار»
و ليس فى السورة التي يذكر فيها إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْفَطَرَتْ شىء من غرض كتابنا [٢] هذا.
[١] هكذا بالأصل، و لعلها ثمر.
[٢] ليس فى سورة الانفطار شىء من المجاز.