تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٧ - و من السورة التي يذكر فيها «هل أتى على الإنسان»
على عظيم عقابه، و أليم عذابه-بالرجل العبوس الذي يستدلّ بعبوسه و قطوبه على إرصاده بالمكروه، و عزمه على إيقاع الأمر المخوف. و أصل العبوس تقبيض الوجه، و هو دليل السخط، و ضده الاستبشار و التطلّق و هما دليلا الرضا و الخير.
و كما سمّت العرب اليوم المحمود طلقا، فكذلك سمّت اليوم المذموم عبوسا. و يقال:
يوم قمطرير و قماطر [١] إذا كان شديدا ضرّه، طويلا شرّه.
و قوله سبحانه: وَ دََانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاََلُهََا، وَ ذُلِّلَتْ قُطُوفُهََا تَذْلِيلاً [١٤]و هذه استعارة. و المراد بتذليل القطوف-و هى عناقيد الأعناب و واحدها قطف [٢] -أنها جعلت قريبة من أيديهم، غير ممتنعة على مجانيهم، لا يحتاجون إلى معاناة فى اجتنائها، و لا مشقة فى اهتصار أفنانها، فهى كالظّهر الذلول الذي يوافق صاحبه، و يواتى راكبه.
و التذليل هاهنا مأخوذ من الذّلّ بكسر الذال، و هو ضد الصعوبة. و الذّل-بضم الذال-ضدّ العز و الحميّة.
و قوله سبحانه: إِنَّ هََؤُلاََءِ يُحِبُّونَ اَلْعََاجِلَةَ، وَ يَذَرُونَ وَرََاءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً [٢٧] و هذه استعارة. و قد مضى الكلام على نظيرها فيما تقدم. و المراد باليوم الثقيل هاهنا:
استثقاله من طريق الشدة و المشقة، لا من طريق الاعتماد بالأجزاء الثقيلة. و قد يوصف الكلام بالثقيل على هذا الوجه، و هو عرض من الأعراض، فيقول القائل: قد ثقل علىّ خطاب فلان. و ما أثقل كلام فلان.
[١] قماطر: بضم القاف.
[٢] القطف بكسر القاف: العنقود ساعة يقطف، أو اسم للثمار المقطوفة. و الجمع قطوف، و قطاف.