تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٤ - و من السورة التي يذكر فيها «المدثر» عليه السلام
أي شددت نفسى، و ذمرت قلبى. و الإزار و الثياب يتقارب معناهما. و على هذا فسّروا قول امرئ القيس:
فسلي ثيابى من ثيابك تنسل [١]
أي نفسى من نفسك، أو قلبى من قلبك.
و يقولون: فلان طاهر الثياب، أي طاهر النفس، أو طاهر الأفعال. فكأنه سبحانه قال: و نفسك فطهّر، أو أفعالك فطهّر.
و قد يجوز أن يكون للثياب هاهنا معنى آخر، و هو أن اللّه سبحانه سمّى الأزواج لباسا فقال تعالى: هُنَّ لِبََاسٌ لَكُمْ، وَ أَنْتُمْ لِبََاسٌ لَهُنَّ [٢] و اللباس و الثياب بمعنى واحد.
فكأنه سبحانه أمره أن يستطهر النساء. أي يختارهن طاهرات من دنس الكفر، و درن العيب، لأنهن مظانّ الاستيلاد، و مضامّ الأولاد.
و قوله سبحانه: وَ اَلصُّبْحِ إِذََا أَسْفَرَ [٣٤]و هذه استعارة، و المراد بها انكشاف الصبح بعد استتاره، و وضوحه بعد التباسه، تشبيها بالرجل المسفر الذي قد حطّ لثامه، فظهرت مجالى وجهه، و معالم صورته.
[١] البيت بكماله هو:
و إن تك قد ساءتك منى خليقة*فسلى ثيابى من ثيابك تنسل
[٢] سورة البقرة. الآية رقم ١٨٧.