تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٣ - و من السورة التي يذكر فيها «المدثر» عليه السلام
أو طارق كرب، لشابوا فى ذلك اليوم لعظيم أهواله، و فظاعة أحواله. و ذلك كقول القائل: قد لقيت من هذا الأمر ما تشيب منه النواصي-كناية عن فظيع ما لاقى، و عظيم ما قاسى.
و من السورة التي يذكر فيها «المدثر» عليه السلام
قوله سبحانه: وَ ثِيََابَكَ فَطَهِّرْ [٤]و هذه استعارة على بعض التأويلات، و هو أن تكون الثياب هاهنا كناية عن النفس أو عن الأفعال و الأعمال الراجعة إلى النفس.
قال الشاعر [١] :
ألا أبلغ أبا حفص رسولا # فدى لك من أخى ثقة إزارى
قيل: أراد فدى لك نفسى. و كذلك قول الفرزدق:
سكّنت جروتها [٢] و قلت لها اصبري # و شددت فى ضيق المقام إزارى
[١] هو بقيلة الأكبر الأشجعى، و كنيته أبو المنهال. شاعر إسلامى. و له خبر مع عمر بن الخطاب بشأن رجل كان واليا على مدينتهم اسمه جعدة بن عبد اللّه، و كان له شأن غير مرضى مع النساء. فأرسل الشاعر بقيلة أبياتا إلى عمر يستعديه على هذا الوالي. و القصة كاملة فى «لسان العرب» . و ذكر ابن مطرف الكناني فى «القرطين» الأبيات فى ص ٨٠ جـ ٢ و لم ينسبها لقائلها و اكتفى بقوله: روى فى بعض الحديث أن رجلا كتب إلى عمر بن الخطاب. و فى مادة أزد فى «لسان العرب» أن اسمه نفيلة، و التصويب عن «المؤتلف و المختلف» ص ٦٢ حيث ورد فى باب الباء لا النون.
[٢] فى ديوان الفرزدق ص ٣٢٢.
فضربت جروتها و قلت لها اصبري*و شددت فى ضيق المقام إزارى و ضرب الجروة: كناية عن العزم و التصميم على الأمر.