تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥ - القيمة العلمية و الأدبية لهذا الكتاب
عليه السلام أن يستطهر النساء، أي يختارهن طاهرات من دنس الكفر، و درن العيب، لأنهن مظان الاستيلاد، و مضام الأولاد [١] .
و هذه الأساليب القرآنية و المقاصد البيانية اللطاف، من يفسّرها بما يزيح لثامها و يوضح أعلامها، فيبين لنا مثلا أنّ القصد من قوله تعالى: وَ لاََ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ أي لا تعيبوا إخوانكم من المسلمين، لأنهم كأنفسكم، أو أن القصد من قوله تعالى: سَنَسِمُهُ عَلَى اَلْخُرْطُومِ أن اللّه عز و جل يسم وجهه يوم القيامة بالسواد جريا على مذاهب العرب حين يقولون: وسم فلانا بميسم سوء. أي سبّه سبة قبيحة و نثا عليه فاحشة، يريدون: ألصق به عارا لا يفارقه، كما أن السّمة لا تمحى و لا يعفو أثرها كما قال جرير
لما وضعت على الفرزدق ميسمى # و على البعيث جدعت أنف الأخطل
أي أنه وسم الفرزدق و جدع أنف الأخطل بالهجاء، أي أبقى عليه عارا باقيا مثل الجدع و الوسم؟؟ لقد تناول المفسرون و المؤولون السابقون أمثال هذه الأساليب و التعبيرات بالشرح و التفسير، ملتمسين لها فى لغة العرب أمثالها و أشباها. و لكن هذه التأويلات و الشروح لم تنتظم القرآن كله سورة سورة من أوله إلى آخره، و لكنها كانت تأتى متفرقة متناثرة فى أقوال المفسرين من الصحابة و التابعين. و هؤلاء كانوا يفسرون اجتهادا منهم أو سماعا من رسول اللّه، الذي لم يكن يفسر شيئا من القرآن إلا آيات تعد، علّمهن إياه جبريل [٢]
فهذا على بن أبى طالب كان أكثر الخلفاء الراشدين-رضوان اللّه عليهم-تفسيرا للقرآن الكريم، حتى روى معمر عن وهب بن عبد اللّه بن أبى الطفيل قال: «شهدت عليا رضى اللّه عنه يخطب و يقول: سلونى!فو اللّه لا تسألونى عن شىء إلا أخبرتكم. و سلونى عن كتاب اللّه. فو اللّه ما من آية إلا و أنا أعلم أ بليل نزلت أم بنهار؟أ فى سهل أم فى جبل [٣]
[١] تلخيص البيان. فى تفسير مجازات سورة «المدثر» .
[٢] تفسير الطبري جـ ١ ص ٢٩
[٣] مناهل العرفان فى علوم القرآن: للزرقانى جـ ١ ص ٤٨٣.