تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٩ - و من السورة التي يذكر فيها «الجن»
جرى المصدر عليه، فكأنه تعالى قال: و اللّه أنبتكم من الأرض فنبتّم نباتا. لأن أنبت يدل على نبت من جهة أنه مضمن به.
و قوله سبحانه: وَ اَللََّهُ جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ بِسََاطاً، لِتَسْلُكُوا مِنْهََا سُبُلاً فِجََاجاً [١٩، ٢٠]و هذه استعارة. و المراد بالبساط هاهنا: المكان الواسع المستوي.
مشبّه بالبساط، و هو النمط الذي يمد على الاستواء فيجلس عليه.
و قال الأصمعى [١] : و بنو تميم خاصة يقولون بساط، بفتح الباء. و قال الشاعر: [٢]
و دون يد الحجّاج من أن ينالنى # بساط لأيدى الناعجات [٣] عريض
و تصيير الأرض بساطا، كتصييرها فراشا و مهادا.
و هذه الألفاظ الثلاثة ترجع إلى معنى واحد:
و من السورة التي يذكر فيها «الجن»
قوله سبحانه: وَ أَنََّا مِنَّا اَلصََّالِحُونَ وَ مِنََّا دُونَ ذََلِكَ كُنََّا طَرََائِقَ قِدَداً [١١] و هذه استعارة. و المراد بذلك-و اللّه أعلم-كنا ضروبا مختلفة، و أجناسا مفترقة.
[١] هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب الراوية المشهور و أحد علماء اللغة الأثبات. و نسب إلى جده «أصمع» و كان يتلقى الأخبار مشافهة من البوادي و يتحف بها الخلفاء فيكافأ عليها بأجزل الهبات. قال فيه الأخفش: ما رأينا أحدا أعلم بالشعر من الأصمعى. و قد انفرد برواية قصائد جمعها المستشرق الألمانى وليم أهلورت. و توفى بالبصرة سنة ٢١٦.
[٢] هو العديل بن الفرخ، و لقبه العباب: و العباب اسم كلب له فلقب باسم كلبه. و كان هجا الحجاج ابن يوسف فطلبه فهرب منه إلى قيصر ملك الروم، فقال أبياتا منها هذا البيت. و أخباره فى «الشعر و الشعراء» ص ٣٧٥، و «الأغانى» جـ ٢٠ و «الخزانة» جـ ٢.
[٣] فى «الشعر و الشعراء» «اليعملات» و الناعجات هى النياق البيض. و اليعملات: جمع يعملة و هى الناقة المطبوعة على العمل.