تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٧ - و من السورة التي يذكر فيها «التحريم»
و مهمهين قذفين مرتين # ظهراهما مثل ظهور التّرسين
و قال اللّه سبحانه فى موضع آخر: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا [١] و إنما أراد سبحانه قطع يمين السارق، و يمين السارقة. و ذلك مشهور فى اللغة.
و قوله سبحانه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اَللََّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً [٨]و هذه استعارة. لأن نصوحا من أسماء المبالغة. يقال: رجل نصوح. إذا كان كثير النصح لمن يستنصحه. و ذلك غير متأت فى صفة التوبة على الحقيقة. فنقول: إن المراد بذلك- و اللّه أعلم-أنّ التوبة لما كانت بالغة غاية الاجتهاد فى تلافى ذلك الذّنب [٢] ، كانت كأنها بالغة غاية الاجتهاد فى نصح صاحبها، و دلالته على طريق النجاة بها. فحسن أن تسمّى «نصوحا» من هذا الوجه.
و قال بعضهم: النّصوح: هى التوبة التي يناصح الإنسان فيها نفسه، و يبذل مجهوده فى إخلاص الندم، و العزم على ترك معاودة الذنب. و قرأ أبو بكر بن عياش [٣] عن عاصم [٤] : نَصُوحاً بضم النون. على المصدر. و قرأ بقية السبعة نَصُوحاً بفتح النون على صفة التوبة.
[١] سورة المائدة. الآية رقم ٣٨.
[٢] فى الأصل «المذنب» و هو تحريف.
[٣] أبو بكر بن عياش. و اسمه شعبة هو إمام فى اللغة و القراءات، و كان راوى عاصم و إماما من أئمة السنة توفى سنة ١٩٣ هـ. له ترجمة موجزة فى «الأعلام» ، و «النشر» ، و «القراءات و اللهجات» لعبد الوهاب حمودة، و «الفهرست» لابن النديم.
[٤] هو عاصم بن أبى النجود الكوفي الأسدي أحد القراء السبعة، كان ثقة فى القراءات. و له اشتغال بحديث رسول اللّه. توفى سنة ١٢٧ هـ و قد روى عنه أبو بكر بن عياش. و له ترجمة فى «تهذيب التهذيب» و «الوفيات» و «الأعلام» للزركلى، و «القراءات و اللهجات «لعبد الوهاب حمودة.