تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٥ - و من السورة التي يذكر فيها «التغابن»
إخراجه، من مصالح العباد، و منافع البلاد. و قد مضى الكلام على هذا المعنى فيما تقدّم.
و من السورة التي يذكر فيها «التغابن»
قوله تعالى: فَآمِنُوا بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اَلنُّورِ اَلَّذِي أَنْزَلْنََا [٨]و هذه استعارة.
و المراد بالنور هاهنا القرآن. و إنما سمّى نورا لأن به يهتدى فى ظلم الكفر و الضلال، كما يهتدى بالنور الساطع، و الشهاب اللامع. و ضياء القرآن أشرف من ضياء الأنوار، لأن القرآن يعشو إليه القلب، و النور يعشو إليه الطّرف.
و قوله سبحانه: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ اَلْجَمْعِ ذََلِكَ يَوْمُ اَلتَّغََابُنِ [٩]فذكر التغابن هاهنا مجاز، و المراد به-و اللّه أعلم-تشبيه المؤمنين و الكافرين بالمتعاقدين و المتبايعين، فكأن المؤمنين ابتاعوا دار الثواب، و كأنّ الكافرين اعتاضوا منها دار العقاب، فتفاوتوا فى الصّفقة، و تغابنوا فى البيعة، فكان الربح مع المؤمنين، و الخسران مع الكافرين.
و يشبه ذلك قوله تعالى: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ؟ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ رَسُولِهِ [١] الآية.
و ليس فى السورة التي يذكر فيها «الطلاق» [٢] شىء من الغرض الذي نقصده فى هذا الكتاب.
[١] سورة الصف. الآيتان ١٠، ١١.
[٢] يرى المؤلف رضى اللّه عنه أن سورة الطلاق ليس فيها شىء من مجازات القرآن.