تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣ - القيمة العلمية و الأدبية لهذا الكتاب
لا تثير شكا و لا تقبل نقضا بأنه للشريف الرضى، كما أشرنا إلى ذلك قبلا بما لا يتسرب الوهم إلى خلافه.
فكيف سكت صاحب كشف الظنون عن ذكر «تلخيص البيان فى مجازات القرآن» ، للشريف الرضى؟و كيف نسب كتابا بهذا الاسم نفسه إلى الشيخ رضى الدين العزى؟فمن هو هذا الشيخ رضى الدين العزى يا ترى؟ لقد أضنانى البحث فى كل مظنة و غير مظنة من كتب التاريخ و التراجم و الطبقات، فلم أجد للشيخ رضى الدين العزى ذكرا و لا أثرا. و هنا لم أجد غير الظن بأن صاحب كشف الظنون يكون قد وهم فى الاسم فحرفه هذا التحريف، أو يكون الاسم محرفا تحريفا مطبعيا حين طبع كشف الظنون فى استنبول سنة ١٣١١ هـ بقي بعد هذا الكلام الطويل أن نثبت القيمة العلمية و الأدبية لكتاب «تلخيص البيان فى مجازات القرآن» للشريف الرضى بعد أن حققنا صحة الكتاب و صحة نسبته للشريف الرضى، و تفرّده فى التراث الفكرى الإسلامى بمكان التحدث عن مجازات القرآن الكريم، كما تفرّد كتاب «المجازات النبوية» للشريف أيضا بحديثه عن مجازات السنة النبوية.
إن إعجاز القرآن فى ألفاظه و أساليبه و معانيه من الحقائق الخالدة التي أطبق المسلمون عليها، و قد سلك فى التعبير سبلا هى مما ألفه العرب، و لكن فصحاءهم و بلغاءهم أعجز من أن يأتوا بمثله و لو ظاهر بعضهم بعضا. فهذه المسالك اللطيفة و الدروب الدقيقة، و الغرائب العجيبة فى التعبير، و النكت البلاغية الخفية و الظاهرة، من يرفع الستر عنها، و يكشف النقاب عما حوته من روعة الجمال، و قدسية الجلال؟و هذه الأسرار البلاغية فى