تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٨ - و من السورة التي يذكر فيها «المجادلة»
و من السورة التي يذكر فيها «المجادلة»
قوله سبحانه: مََا يَكُونُ مِنْ نَجْوىََ ثَلاََثَةٍ إِلاََّ هُوَ رََابِعُهُمْ، وَ لاََ خَمْسَةٍ إِلاََّ هُوَ سََادِسُهُمْ، وَ لاََ أَدْنىََ مِنْ ذََلِكَ وَ لاََ أَكْثَرَ إِلاََّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مََا كََانُوا [٧]و ظاهر هذا الكلام محمول على المجاز و الاتساع، لأن المراد به إحاطته تعالى بعلم نجوى المتناجين، و معاريض المتخافتين، فكأنه سبحانه يعلم جميع ذلك، سامع للحوار، و شاهد للسّرار.
و لو حمل هذا الكلام على ظاهره لتناقض. أ لا ترى أنه تعالى لو كان رابعا لثلاثة فى مكان على معنى قول المخالفين، استحال أن يكون سادسا لخمسة فى غير ذلك المكان إلا بعد أن يفارق المكان الأول، و يصير إلى المكان الثاني، فينتقل كما تنتقل الأجسام، و يجوز عليه الزوال و المقام. و هذا واضح بحمد اللّه و توفيقه.
و قوله سبحانه: يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِذََا نََاجَيْتُمُ اَلرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ صَدَقَةً [١٢]و هذه استعارة. و قد مضت لها نظائر كثيرة.
و المراد بقوله تعالى: بَيْنَ يَدَيْ نَجْوََاكُمْ أي أمام نجواكم، و ذلك كقوله سبحانه:
وَ هُوَ اَلَّذِي يُرْسِلُ اَلرِّيََاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [١] أي مطرقة أمام الغيث الوارد، و مبشّرة بالخير الوافد.
و قوله سبحانه: اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ [١٦]و هذه استعارة. و الكلام وارد فى شأن المنافقين.
و المراد أنهم جعلوا إظهار الإيمان الذين [٢] يبطنون ضدّه جنّة يعتصمون بها و يستلئمون [٣]
[١] سورة الأعراف. الآية رقم ٥٦.
[٢] هكذا بالأصل. و الصواب: الذي
[٣] بالأصل: يستلمون، و هو تحريف و يستلئم: أي يلبس الدرع