تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٧ - و من السورة التي يذكر فيها «النّجم»
و من السورة التي يذكر فيها «النّجم»
قوله سبحانه: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ [١١]و هذه استعارة. و المراد-و اللّه أعلم- أن ما اعتقده القلب من صحة ذلك المنظر الذي نظره، و الأمر الذي باشره لم يكن عن تخيّل و توهّم، بل عن يقين و تأمّل. فلم يكن بمنزلة الكاذب من طريق تعمّد الكذب، و لا من طريق الشكوك و الشّبه.
و قوله سبحانه: مََا زََاغَ اَلْبَصَرُ وَ مََا طَغىََ [١٧]و هذه استعارة. و هى قريبة المعنى من الاستعارة الأولى. و المراد بذلك-و اللّه أعلم-أن البصر لم يمل عن جهة المبصر [١] إلى غيره ميلا يدخل عليه به الاشتباه، حتى يشكّ فيما رآه. و لا طغى، أي لم يجاوز المبصر و يرتفع عنه، فيكون مخطئا لإدراكه، و متجاوزا لمحاذاته.
فكأن تلخيص المعنى أن البصر لم يقصر عن المرئىّ فيقع دونه، و لم يزد [٢]
عليه فيقع وراءه، بل وافق موضعه، و لم يجاوز موقعه. و أصل الطغيان طلب العلو و الارتفاع، من طريق الظلم و العدوان، و هو فى صفة البصر خارج [٣] على المجاز و الاتساع.
[١] فى الأصل «البصر» و هو تحريف من الناسخ.
[٢] فى الأصل «و لم يرد» بالراء المهملة، و هو تحريف.
[٣] أي سائر على طريق المجاز و الاتساع فى التعبير.