تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٥ - و من السورة التي يذكر فيها «الطّور»
و من السورة التي يذكر فيها «الطّور»
قوله تعالى: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاََمُهُمْ بِهََذََا، أَمْ هُمْ قَوْمٌ طََاغُونَ [٣٢]و هذه استعارة. أي كانوا حكماء عقلاء كما يدّعون، فكيف تحملهم أحلامهم و عقولهم على أن يرموا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم بالسّحر و الجنون، و قد علموا بعده عنهما، و مباينته لهما؟ و هذا القول منهم سفه [١] و كذب، و هاتان الصفتان منافيتان لأوصاف الحلماء، و مذاهب الحكماء.
و مخرج قوله سبحانه: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاََمُهُمْ بِهََذََا مخرج التبكيت لهم، و الإزراء عليهم. و نظير هذا الكلام قوله سبحانه حاكيا عن قوم شعيب عليه السلام:
قََالُوا يََا شُعَيْبُ أَ صَلاََتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا [٢] أي دينك و ما جئت به من شريعتك التي فيها الصلوات و غيرها من العبادات، تحملك على أمرنا بترك ما يعبد آباؤنا [٣] . و قد مضى الكلام على ذلك فى موضعه.
و قوله سبحانه: وَ مِنَ اَللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَ إِدْبََارَ اَلنُّجُومِ [٤٩]و قرئ: [٤] وَ إِدْبََارَ اَلنُّجُومِ بكسر الهمزة. و هذه استعارة على القراءتين جميعا.
[١] فى الأصل «صفة» بالصاد. و هو تحريف بالغ.
[٢] سورة هود. الآية رقم ٨٧.
[٣] كرر الناسخ هذه العبارة من قوله: أي دينك إلى قوله ما يعبد آباؤنا.
[٤] قرأ السبعة: و إدبار بكسر الهمزة على أنها مصدر للفعل أدبر. و قرأ سالم بن أبى الجعد و يعقوب و سلام و أيوب: و أدبار بالفتح. انظر القرطبي جـ ١٧ ص ٨٠.