تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٣ - و من السورة التي يذكر فيها «الذاريات»
و من السورة التي يذكر فيها «الذاريات»
قوله سبحانه فى صفة حجارة القذف: مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ [٣٤]و هذه استعارة. و المسوّمة: المعلمة. و أصل ذلك مستعمل فى تسويم الخيل للحرب. أي تعليمها بعلامات تتميز بها من خيل العدو. شبّهت هذه الحجارة بها لأنها معلّمة بعلامات تدلّ على مكروه المصابين، و ضرر المعاقبين، كما كانت الخيل المسوّمة تدل على ذلك فى لقاء الأعداء. و إرسال هذه للعراك كإرسال تلك للهلاك.
و قيل: إن التسويم فى تلك الحجارة هو أن تجعل نكتة سوداء فى الحجر الأبيض، أو نكتة بيضاء فى الحجر الأسود.
و قيل: كان عليها أمثال الطوابيع و الخواتيم. و قد تكلمنا على نظير هذه الاستعارة فى «هود» .
و المراد بقوله تعالى: عِنْدَ رَبِّكَ أي خلقها سبحانه كذلك من غير أن يفعلها فاعل، أو يجعلها جاعل. فلأجل هذه الحال وجب أن يجعل لها تعالى هذا الاختصاص بقوله: عِنْدَ رَبِّكَ . و قد يجوز أيضا أن يكون المراد بذلك أنها مسوّمة فى سلطان اللّه تعالى و ملكوته. و فى موضع العقاب المعدّ للمذنبين من خلقه.
و قوله تعالى: فَتَوَلََّى بِرُكْنِهِ وَ قََالَ سََاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ [٣٩]و هذه استعارة.
و قد قيل: إن المراد بها أنه أعرض بجنوده الذين هم كالركن له، و الحجارة