تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٩ - و من السورة التي يذكر فيها «محمد» صلّى اللّه عليه و على آله و سلّم
و إنما قال تعالى: عَزَمَ اَلْأَمْرُ مجازا. أي قويت العزائم على فعله، فصار كالعازم فى نفسه.
و قال بعضهم: معنى عزم الأمر، أي جدّ الأمر، و منه قول النابغة الذبياني [١] .
حياك ود فأنا لا يحلّ لنا # لهو النساء لأن الدين قد عزما
أي استحكم و جدّ، و قوى و اشتدّ.
و قوله سبحانه: أَ فَلاََ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ أَمْ عَلىََ قُلُوبٍ أَقْفََالُهََا [٢٤]و هذه استعارة. و المراد: أم قلوبهم كالأبواب المقفلة، لا تنفتح لوعظ واعظ، و لا يلج فيها عذل عاذل. و فى لغة العرب أن يقول القائل إذا وصف نفسه بضيق الصدر، و تشعّب الفكر:
قلبى مقفل، و صدرى ضيّق. و إذا وصف غيره بضد هذه الصفات: قال انفتح قلبه، و انفسح صدره.
و قد يجوز أيضا أن يكون المعنى أن [٢] ....
[١] انظر القصيدة فى شعر النابغة بديوان «فحول الشعراء» المطبوع فى بيروت سنة ١٣٥٢ هـ ص ٩٣. و مطلع القصيدة:
بانت سعاد و أمسى حبلها انجذما*و احتلت الشرع فالأجزاع من أضما
[٢] هنا قدر ورقتين ضائعتين من الأصل، من الآية ٢٤ من سورة محمد إلى الآية ١٥ من سورة ق.