تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٠ - و من حم و هى السورة التي يذكر فيها «الزخرف»
و من حم و هى السورة التي يذكر فيها «الزخرف»
قوله سبحانه: أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ اَلذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ [٥] و هذه استعارة. و يقال: ضربت عنه و أضربت عنه بمعنى واحد.
و سواء قولك ذهبت عنه صفحا، و أعرضت عنه صفحا، و ضربت و أضربت عنه صفحا، و معنى صفحا هاهنا أي أعرضت عنه بصفحة وجهى.
و المراد-و اللّه أعلم-أ فنعرض عنكم بالذّكر، فيكون الذّكر مرورا بصفحة عنكم من أجل إسرافكم و بغيكم؟أي لسنا نفعل ذلك، بل نوالى تذكيركم لتتذكروا، و نتابع زجركم لتنزجروا. و لما كان سبحانه يستحيل أن يصف نفسه بإعراض الصفحة، كان الكلام محمولا على وصف الذّكر بذلك على طريق الاستعارة.
و قوله سبحانه: وَ اَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنََا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذََلِكَ تُخْرَجُونَ [١١]و هذه استعارة. و قد مضى مثلها فيما تقدم، إلا أن هاهنا إبدال لفظة مكان لفظة. لأن ما مضى [١] من نظائر هذه الاستعارة إنما يكون يرد بلفظ إحياء الأرض بعد موتها. و ورد ذلك هاهنا بلفظ الإنشار بعد الموت. و هو أبلغ. لأن الإنشار صفة تختص بها الإعادة بعد الموت، و الإحياء قد يشترك فيه ما يعاد من الحيوان بعد موته، و ما يعاد من النبات و الأشجار بعد تسلبه [٢] و جفوفه. يقال: قد أحيا اللّه الشجر.
[١] فى الأصل. (لأن أمضى) و هو تحريف من الناسخ.
[٢] هكذا بالأصل. و لعلها (تلبده) .