تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٩ - و من حم و هى السورة التي يذكر فيها «المؤمن»
و من حم و هى السورة التي يذكر فيها «المؤمن»
قوله تعالى: رَبَّنََا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَ عِلْماً [٧]و هذه استعارة. لأن حقيقة السعة إنما توصف بها الأوعية و الظروف التي هى أجسام، و لها أقدار و مساحات، و اللّه سبحانه يتعالى عن ذلك.
و المراد-و اللّه أعلم-أنّ رحمتك و علمك وسعا كلّ شىء، فنقل الفعل إلى الموصوف على جهة المبالغة كقولهم: طبت بهذا الأمر نفسا. و ضقت به ذرعا. أي طابت نفسى، و ضاق ذرعى. و جعل العلم موضع المعلوم، كما جاء قوله سبحانه: وَ لاََ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاََّ بِمََا شََاءَ [١] أي بشيء من معلومه.
و قوله سبحانه: رَفِيعُ اَلدَّرَجََاتِ ذُو اَلْعَرْشِ يُلْقِي اَلرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ اَلتَّلاََقِ [١٥]. و فى هذه الآية استعارتان.
إحداهما قوله تعالى: رَفِيعُ اَلدَّرَجََاتِ و المعنى: أن منازل العز، و مراتب الفضل التي يخصّ بها عباده الصالحين، و أولياءه المخلصين رفيعة الأقدار، مشرفة المنار.
فالدرجات المذكورة هى التي يرفع عباده إليها، لا التي يرتفع هو بها. تعالى عن ذلك علوّا كبيرا.
[١] سورة البقرة. الآية رقم ٢٥٥.