تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٩ - و من السورة التي يذكر فيها «ص»
و قوله سبحانه: إِنَّ هََذََا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ وََاحِدَةٌ، فَقََالَ أَكْفِلْنِيهََا وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطََابِ [٢٣]. و هذا الكلام داخل فى حيّز الاستعارة. لأن النعاج هاهنا كناية عن النساء. و قد جاءت فى أشعارهم الكناية عن المرأة بالشاة، و على ذلك قول الأعشى.
فرميت غفلة عينه عن شاته # فأصبت حبة قلبها و طحالها [١]
أي: عن امرأته. و قال عنترة:
يا شاة ما قنص لمن حلّت له # حرمت علىّ وليتها لم تحرم [٢]
و ربما سمّوا الظّبية نعجة، و الظّبية شبيهة بالمرأة، فتكون اللفظة مستعارة على هذا التركيب.
و إنما شبّهت النساء بالنعاج لأن النعاج يرتبطن للاحتلاب و الاستنتاج، و النساء يصطفين للاستمتاع و الاستيلاد.
و قوله تعالى فى ذكر الخيل حاكيا عن سليمان عليه السلام لما عرضت عليه، فكاد أن يفوته للشّغل بها وقت صلاة كان يصلّيها، فضرب رءوسها و عراقيبها بالسيف، على ما وردت به الأخبار: رُدُّوهََا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَ اَلْأَعْنََاقِ [٣٣]و هذه استعارة. لأن المسح هاهنا-فى أكثر أقوال أهل التأويل-
[١] هذا البيت من قصيدة للأعشى يمدح بها قيس بن معديكرب. و مطلعها:
رحلت سمية غدوة أجمالها*غضبى عليك، فما تقول بدا لها و تبلغ أبياتها ٥٤ بيتا، كما فى ديوانه الكبير الذي نشرته مكتبة الآداب بتحقيق الدكتور م. محمد حسين-ص ٢٧. و العرب تكنى بالشاة عن المرأة و الزوجة. و الأعشى من شعراء العصر الجاهلى الذين اشتهروا بشعر الخمر و وصف مجالسها و آلاتها مما كان له أثر فى الشعراء بعده كالأخطل و أبى نواس.
[٢] قال ابن مطرف الكناني فى شرح هذا البيت: (يعرض بجارية يقول: أي صيد أنت لمن حل له أن يصيدك، فأما أنا فإن حرمة الجوار قد حرمتك على) ، و تجد شرحه فى «شرح القصائد العشر» للإمام التبريزي ص ٢٠٠. و قال بعض النحاة: إن «ما» زائدة و الأصل يا شاة قنص.