تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٥ - و من السورة التي يذكر فيها «يس»
النوم أكثر من الموت، و الاستيقاظ أكثر من الإحياء بعد الموت. لأن الإنسان الواحد يتكرر عليه النوم و اليقظة مرات، و ليس كذلك حال الموت و الحياة.
و قوله سبحانه: وَ لَوْ نَشََاءُ لَطَمَسْنََا عَلىََ أَعْيُنِهِمْ، فَاسْتَبَقُوا اَلصِّرََاطَ فَأَنََّى يُبْصِرُونَ [٦٦]. و هذه استعارة. و المراد بالطمس هاهنا: إذهاب نور الأبصار حتى يبطل إدراكها، تشبيها بطمس حروف الكتاب، حتى تشكل قراءتها.
و فيه أيضا زيادة معنى، لأنه يدلّ على محو آثار عيونهم، مع إذهاب أبصارها، و كسف أنوارها. و قيل معنى الطّمس إلحام الشقوق التي بين الأجفان حتى تكون مبهمة، لا شقّ فيها، و لا شفر لها. يقولون: أعمى مطموس و طميس، إذا كان كذلك.
و قوله سبحانه: وَ مَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي اَلْخَلْقِ أَ فَلاََ يَعْقِلُونَ [٦٨]و قرئ:
ننكّسه بالتشديد. و هذه استعارة. و المراد-و اللّه أعلم-أنّا نعيد الشيخ الكبير إلى حال الطفل الصغير فى الضّعف بعد القوّة، و التثاقل بعد النهضة، و الإخلاق [١] بعد الجدّة.
تشبيها بمن انتكس على رأسه، فصار أعلاه سفلا، و أسفله علوا.
و قوله سبحانه: لِيُنْذِرَ مَنْ كََانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ اَلْقَوْلُ عَلَى اَلْكََافِرِينَ [٧٠] و هذه استعارة. و المراد بالحي هاهنا: الغافل الذي يستيقظ إذا أوقظ، و يتّعظ إذا وعظ.
فسمّى سبحانه المؤمن [٢] الذي ينتفع بالإنذار حيا لنجاته، و سمّى الكافر الذي لا يصغى إلى الزواجر ميتا لهلكه.
و قوله سبحانه: أَ وَ لَمْ يَرَوْا أَنََّا خَلَقْنََا لَهُمْ مِمََّا عَمِلَتْ أَيْدِينََا أَنْعََاماً فَهُمْ لَهََا مََالِكُونَ [٧١]و هذه استعارة. و المراد بذكر الأيدى هاهنا قسمان من أقسام اليد فى اللغة
[١] الإخلاق: كون الشيء خلقا باليا بعد جدته.
[٢] فى الأصل: «للون» و هو تحريف من الناسخ. و التصويب مما يقتضيه السياق و المقابلة بين المؤمن و الكافر، و الحي و الميت.