تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٢ - و من السورة التي يذكر فيها «يس»
و من السورة التي يذكر فيها «يس»
قوله تعالى: إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ، وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا، وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا، فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ [٧، ٨].
و هاتان استعارتان. و من أوضح الأدلة على ذلك أنّ الكلام كلّه فى أوصاف القوم المذمومين. و هم فى أحوال الدنيا دون أحوال الآخرة.
أ لا ترى قوله تعالى بعد ذلك: وَ سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ [١٠]. و إذا كان الكلام محمولا على أحوال الدنيا دون أحوال الآخرة، و قد علمنا أن هؤلاء القوم الذين ذهب الكلام إليهم كان الناس يشاهدونهم غير مقمحين بالأغلال و لا مضروب عليهم بالأسداد، علمنا أن الكلام خرج مخرج قوله سبحانه: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ وَ عَلىََ أَبْصََارِهِمْ غِشََاوَةٌ [١] و كأنّ ذلك وصف لما كان عليه الكفار عند سماع القرآن من تنكيس الأذقان، ولى الأعناق، ذهابا عن الرشد، و استكبارا عن الانقياد للحق، و ضيق صدور بما يرد عليهم من مواقع البيان، و قوارع القرآن. و قد اختلف فى معنى الإقماح. فقال قوم: هو غض الأبصار، و استشهدوا بقول بشر بن أبى [٢] خازم فى ذكر السفينة.
[١] سورة البقرة. الآية رقم ٧.
[٢] البيت فى «الجامع لأحكام القرآن» للقرطبى ج ١٥ ص ٨ منسوبا إلى بشر فقط من غير ذكر لأبيه.
و فى كتاب «القرطين» لابن مطرف جـ ٢ ص ٨٧ لم ينسب لقائله. و لكن مصحح الكتاب نسبه فى الهامش إلى بشر بن أبى حازم بالحاء المهملة كما جاء مثل ذلك فى كتاب «الحماسة» لابن الشجري طبع حيدرآباد ص ٥، ٣٠٤ أما فى صفحة ١٠٣، ٢٦٩ فجاء بغير ذلك. و الصواب بالخاء المعجمة و الزاى. و له ترجمة فى «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة ص ٢٢٧، و الخزانة جـ ٢ ص ٢٦١-٢٦٤، و مختارات ابن الشجري جـ ٢ ص ١٩-٣٣ و المفضليات بتحقيق الأستاذين أحمد محمد شاكر، و عبد السلام هارون.