تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٤ - «و من السورة التي يذكر فيها الأحزاب»
«و من السورة التي يذكر فيها الأحزاب»
وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلرُّعْبَ [٢٦]و هذه استعارة. و المراد بها: أنه تعالى ألقى الرعب فى قلوبهم من أثقل جهاته، و على أقطع بغتاته. تشبيها بقذفه الحجر إذا صكّت الإنسان على غفلة منه. فإن ذلك يكون أملأ لقلبه، و أشدّ لروعه.
و قوله سبحانه: مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفََاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضََاعَفْ لَهَا اَلْعَذََابُ ضِعْفَيْنِ [٣٠]و هذه استعارة على قراءة من قرأ: مُبَيِّنَةٍ بكسر الياء، فكأنه تعالى جعل الفاحشة تبيّن حال صاحبها، و تشير إلى ما يستحقه من العقاب عليها. و هذا من أحسن الأعراض، و أنفس جواهر الكلام [١] ...
و قوله سبحانه و تعالى: وَ دََاعِياً إِلَى اَللََّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِرََاجاً مُنِيراً [٤٦]و هذه استعارة. و المراد بالسراج المنير هاهنا: أنّه عليه السلام يهتدى به فى ضلال الكفر، و ظلام الغىّ، كما يستصبح بالشهاب فى الظلماء، و تستوضح الغرة فى الدهماء.
و قوله سبحانه: إِنََّا عَرَضْنَا اَلْأَمََانَةَ عَلَى اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ وَ اَلْجِبََالِ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهََا، وَ أَشْفَقْنَ مِنْهََا، وَ حَمَلَهَا اَلْإِنْسََانُ إِنَّهُ كََانَ ظَلُوماً جَهُولاً [٧٢]. و هذه استعارة. و للعلماء فى ذلك أقوال نحن نستقصى ذكرها عند البلوغ إليها من الكتاب الكبير
[١] هنا عشرة أسطر محيت أنصافها بحال لا يستقيم معها تبين النص.