تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥٨ - و من السورة التي يذكر فيها «الشعراء»
و قيل: الهضيم اللطيف. و ذلك أبلغ فى صفة الطّلع الذي يراد للأكل. و ذلك مأخوذ من قولهم: فلان هضيم الحشا. أي لطيف البطن. و أصله النقصان من الشيء.
كأنه نقص من انتفاخ بطنه، فلطفت معاقد خصره. و منه قوله تعالى: فَلاََ يَخََافُ ظُلْماً وَ لاََ هَضْماً [١] أي نقصا و ثلما.
و قيل الهضيم الذي قد أينع و بلغ. و قيل أيضا هو الذي إذا مسّ تهافت من كثرة مائه، و رطوبة [٢] أجزائه.
و القولان الأخيران يخرجان الكلام عن حد الاستعارة.
و قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي اَلسََّاجِدِينَ [٢١٩]و هذه استعارة. و ليس هناك تقلّب منه على الحقيقة. و إنما المراد به تقلّب أحواله بين المصلّين و تصرّفه فيهم بالركوع و السجود، و القيام و القعود. و ذهب بعض علماء الشيعة فى تأويل هذه الآية مذهبا آخر، فقال: المراد بذلك تقلّب الرسول صلّى اللّه عليه و سلم فى أصلاب الآباء المؤمنين. و استدل بذلك على أن آباءه [٣] إلى آدم عليه السلام مسلمون، لم تختلجهم خوالج الشرك، و لم تضرب فيهم أعراق الكفر، تكريما له عليه السلام عن أن يجرى إلا فى منزهات الأصلاب، و مطهّرات الأرحام. و هذا الوجه يخرج به الكلام عن أن يكون مستعارا.
و قوله سبحانه: يُلْقُونَ اَلسَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كََاذِبُونَ [٢٢٣]و هذه استعارة على أحد التأويلين. و هو أن يكون المراد بها أنهم يشغلون أسماعهم، و يديمون إصغاءهم ليسمعوا من أخبار السماء ما يموّهون به على الضّلاّل من أهل الأرض، و هم عن السمع
[١] سورة طه. الآية رقم ١١٢
[٢] فى الأصل: «و لطوته» و هو تحريف و الرطوبة مناسبة هنا لكثرة الماء.
[٣] فى الأصل: «أباه» بالمفرد و هو تحريف بدليل قوله بعد ذلك: مسلمون.