تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥٧ - و من السورة التي يذكر فيها «الشعراء»
برىء من كل مسلم مع مشرك. قيل: و لم يا رسول اللّه؟.... [١] لا تراءى ناراهما. و قد استقصينا الكلام على معنى هذا الخبر فى كتاب «مجازات الآثار النبوية» .
و قوله سبحانه فَافْتَحْ بَيْنِي [٢] وَ بَيْنَهُمْ فَتْحاً، وَ نَجِّنِي وَ مَنْ مَعِيَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [١١٨]و هذه استعارة. و المراد بها-و اللّه أعلم-فاحكم بيننا و بينهم حكما [٣]
قاطعا، و أمرا فاصلا: بفتح الباب المبهم بعد ما استصعب رتاجه، و أعضل علاجه.
و يقال للحاكم: الفتّاح، لأنه يفتح وجه الأمر بعد اشتباهه و استبهام أبوابه. و قال تعالى: وَ هُوَ اَلْفَتََّاحُ اَلْعَلِيمُ [٤] و قال بعض بنى ذهل بن زيد بن نهد [٥] :
و عمّى الّذى كانت فتاحة [٦] قومه # إلى بيته حتّى يجهّز غاديا
أي كان الحكم بين قومه فيه و فى أهل بيته إلى حين وفاته. و قال فتاحة قومه بكسر الفاء، لأنها فى معنى الولاية و الزعامة و ما يجرى مجراهما.
و قوله سبحانه: وَ زُرُوعٍ وَ نَخْلٍ طَلْعُهََا هَضِيمٌ [١٤٨]و هذه استعارة. و المراد بالهضيم هاهنا على بعض الأقوال-و اللّه أعلم-الذي قد ضمن [٧] بدخول بعضه فى بعض، فكأنّ بعضه هضم بعضا لفرط تكاثفه، و شدة تشابكه.
[١] هنا نقص. و قد ذكرنا نص الحديث كاملا فى أول سورة الفرقان.
[٢] فى الأصل «بيننا» و هو تحريف من الناسخ.
[٣] مطموسة بالأصل. و السياق يدل عليها.
[٤] سورة سبأ. الآية رقم ٢٦.
[٥] لم أهتد إلى اسم هذا الشاعر.
[٦] و فى «اللسان» الفتاحة بالضم: الحكم، و الفتاحة و الفتاحة أن تحكم بين خصمين.
و الفتاحة: الحكومة. قال الأشعر الجعفي:
ألا من مبلغ عمرا رسولا*فإنى عن فتاحتكم غنى و الفتاح: الحاكم. و أهل اليمن يقولون للقاضى: الفتاح.
[٧] هكذا بالأصل. و لعلها. ضم.