تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥٣ - و من السورة التي يذكر فيها «الفرقان»
و معنى السّبات: قطع الأعمال، و الرّاحة من الأشغال. و السّبت فى كلامهم:
القطع.
و الاستعارة الأخرى قوله تعالى: وَ جَعَلَ اَلنَّهََارَ نُشُوراً و النشور فى الحقيقة:
الحياة بعد الموت. و هو هاهنا مستعار الاسم لتصرّف الحىّ و انبساطه، تشبيها للنوم بالممات، و اليقظة بالحياة. و ذلك من أوقع التشبيه، و أحسن التمثيل.
و قوله سبحانه: لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً [٤٩]و هذه استعارة. و قد مضت الإشارة إلى نظيرها فى (الأعراف) [١] .
و وصف البلدة بالموت هاهنا محمول على أحد وجهين: إما أن تكون إنما شبّهت بالميت من فرط يبسها، لتسلّط المحل عليها، و تأخر الغيث عنها. أو يكون فيها من النبات و الشجر لما مات لانقطاع الماء عنه حسن أن توصف هى بالموت لموت بنيها، لأنها كالأم التي تكلفه، و الظّئر التي ترضعه.
و قوله سبحانه: وَ هُوَ اَلَّذِي مَرَجَ اَلْبَحْرَيْنِ هََذََا عَذْبٌ فُرََاتٌ وَ هََذََا مِلْحٌ أُجََاجٌ [٥٣]و هذه استعارة. و المراد بذلك-و اللّه أعلم-أنه خلاّهما من مذاهبهما، و أرسلهما فى مجاريهما، كما تمرج الخيل أي [٢] تخلّى فى المروج مع مراعيها.
فكان وجه الأعجوبة من ذلك أنه سبحانه مع التخلية بينهما فى تقاطعهما، و التقائهما فى مناقعهما، لا يختلط الملح بالعذب، و لا يلتبس العذب بالملح.
[١] و هى فى الأوراق المفقودة من الكتاب.
[٢] فى الأصل «أن» و هو تحريف من الناسخ.