تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣٧ - و من السورة التي يذكر فيها «الحج»
و اهتزت بالنبات ناضرة، و رطبت بعد الجفوف متزيلة [١] ذلك تقدير العزيز العليم.
و قوله سبحانه: ثََانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ [٩]و هذه استعارة.
و المراد بها-و اللّه أعلم-الصفة بالإعراض عن سماع الرشد، ولى العنق عن اتباع الحق. لأن المستقبل لسماع الشيء الذي لا يلائمه فى الأكثر يصرف دونه بصره، و يثنى عنه عنقه.
و العطف: جانب القميص، و به سمى شق الإنسان عطفا، لأن منه يكون ابتداء انعطافه، و أول انحرافه. و مثل ذلك قوله سبحانه: وَ إِذََا أَنْعَمْنََا عَلَى اَلْإِنْسََانِ أَعْرَضَ وَ نَأىََ بِجََانِبِهِ [٢] .
و قوله سبحانه: وَ مِنَ اَلنََّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اَللََّهَ عَلىََ حَرْفٍ، فَإِنْ أَصََابَهُ خَيْرٌ اِطْمَأَنَّ بِهِ، وَ إِنْ أَصََابَتْهُ فِتْنَةٌ اِنْقَلَبَ عَلىََ وَجْهِهِ [١١]و هذه استعارة. و المراد بها -و اللّه أعلم-صفة الإنسان المضطرب الدين، الضعيف اليقين، الذي لم تثبت [٣] فى الحق قدمه، و لا استمرت عليه مريرته، فأوهى شبهة تعرض له ينقاد معها، و يفارق دينه لها، تشبيها بالقائم على حرف مهواة. فأدنى عارض يزلقه، و أضعف دافع يطرحه.
و قوله تعالى: أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اَللََّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ، وَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ، وَ اَلشَّمْسُ وَ اَلْقَمَرُ وَ اَلنُّجُومُ وَ اَلْجِبََالُ وَ اَلشَّجَرُ وَ اَلدَّوَابُّ [١٨]الآية.
و هذه استعارة.
و المراد-و اللّه أعلم-بسجود الشمس و القمر و النجوم و الشجر و ما ليس بحيوان مميز ما يظهر فيه من آثار الخضوع للّه سبحانه، و علامات التدبير، و دلائل التصريف
[١] هكذا بالأصل. و لم أدر وجه الصواب فيه.
[٢] سورة الإسراء. الآية رقم ٨٣؛ و سورة فصلت. الآية رقم ٥١.
[٣] فى الأصل: (لم يثبت) و هو تحريف من الناسخ. فالقدم مؤنثة.