تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣٤ - و من السورة التي يذكر فيها «الأنبياء عليهم السلام»
عليها أن تكون [١] من الحجارة، حسن أن يسمّى الرمي بها فى نار جهنم حصبا، و تسميتها حصبا إذ كانت حجارة و من جنس الحصباء، و جاز أن يسمّى قذف العابدين لها فى النار أيضا بذلك، حملا على حكمها، و إدخالا فى جملتها.
و الفائدة فى قذف الأصنام مع عابديها فى نار جهنم أن يكون من زيادات عقابهم، و رجحانات عذابهم، لأنهم إذا كثرت مشاهدتهم لها فى أحوال العذاب كان ذلك أعظم لحسرتهم على عبادتها، و ندمهم على الدعاء إليها.
و قد قيل أيضا إنها إذا حميت بوقود النار-نعوذ باللّه منها-لصقت بأجسامهم، فكانت من أقوى أسباب الإيلام لهم. و على هذا التأويل حمل جماعة من المفسرين قوله تعالى: فَاتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ [٢]
و قوله سبحانه: يَوْمَ نَطْوِي اَلسَّمََاءَ كَطَيِّ اَلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [٣] . و هذه استعارة و المراد بها على أحد القولين: إبطال السماء و نقض بنيتها، و إعدام جملتها. من قولهم:
طوى الدّهر آل فلان. إذا أهلكهم [٤] ، و عفّى آثارهم. و على القول الآخر يكون الطّىّ هاهنا على حقيقته فيكون المعنى: إن عرض السموات يطوى [٥] حتى يجتمع بعد انتثاره، و يتقارب بعد تباعد أقطاره. فيصير كالسجل المطوى، و هو ما يكتب فيه من جلد، أو قرطاس، أو ثوب، أو ما يجرى مجرى ذلك. و الكتاب هاهنا مصدر، كقولهم:
[١] فى الأصل: (أن يكون) و هو تحريف من الناسخ.
[٢] سورة البقرة. الآية رقم ٢٤.
[٣] «للكتاب» بالإفراد، هى قراءة نافع أما قراءة الجمع «للكتب» فهى قراءة حفص و حمزة و الكسائي و يحيى و خلف
[٤] فى: الأصل (أهلكم) و هو تحريف من الناسخ.
[٥] فى الأصل: (تطوى) و هو تحريف.