تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١٩ - و من السورة التي يذكر فيها «الكهف»
يقول القائل: لقيت فلانا. أي قابلته بجملتى. و تقول: دارى تلقاء دار فلان. أي مقابلتها. فكانت كل واحدة منهما كالمقبلة على الأخرى. فلما كان لا أحد يوم القيامة يستطيع انصرافا عن الوجهة التي أمر اللّه سبحانه بجمع الناس إليها، و حشرهم نحوها، سمّى ذلك لقاء اللّه سبحانه على السّعة و المجاز.
و الاستعارة الأخرى قوله سبحانه: فَلاََ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَزْناً و المراد بذلك-و اللّه أعلم-أنا لا نجد لهم أعمالا صالحة تثقل [١] بها موازينهم يوم القيامة.
و الميزان إذا كان ثقيلا سمّى مستقيما، و قائما. و إذا كان خفيفا سمّى عادلا، و مائلا.
و قد يجوز أن يكون معنى ذلك أنهم لا اعتداد بهم، و لا نباهة لذكرهم فى يوم القيامة.
كما يقال فى التحقير للشيء: هذا لا وزن له و لا قيمة. و كما تقول: فلان عندى بالميزان الراجح، إذا كان كريما عليك، أو حبيبا إليك.
[١] فى الأصل: يثقل بالياء و هى تحريف.