تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١٧ - و من السورة التي يذكر فيها «الكهف»
فأما قول الشاعر [١] .
يريد الرمح صدر أبى براء # و يرغب عن دماء بنى عقيل
فليس يصح حمله على مقاربة الفعل، كما قلنا فى قوله سبحانه: جِدََاراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ لأنه لا يستقيم على الكلام أن يقول: يكاد الرمح صدر أبى براء. و إنما ذلك على سبيل الاستعارة، لأن صاحب الرمح إذا أراد ذلك كان الرمح كأنه مريد له. فأما قول الراعي يصف الإبل:
فى مهمه فلقت به هاماتها # فلق الفئوس إذا أردن نصولا [٢]
فإنه بمعنى مقاربة الفعل، لأن الفئوس إذا فلقت فى نصبها قاربت أن تسقط، فجعل ذلك كالإرادة منها. و النصول هاهنا مصدر نصل نصولا، مثل وقع وقوعا. و هذا البيت من أقوى الشواهد على الآية.
و قوله سبحانه: وَ تَرَكْنََا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ [٩٩]و هذه استعارة.
لأن أصل الموجان من صفات الماء الكثير، و إنما عبّر سبحانه بذلك عن شدة اختلافهم و دخول بعضهم فى بعض لكثرة أضدادهم، تشبيها بموج البحر المتلاطم، و التفاف الدبا [٣]
المتعاظل.
[١] لم ينسب هذا البيت لقائله فى «جامع أحكام القرآن» ج ١١ ص ٢٦، و كذلك لم ينسبه ابن مطرف الكناني فى كتابه «القرطين» طبع الخانجى ص ٢٦٩ و اكتفى بما أنشده السجستاني عن أبى عبيدة. و كذلك لم ينسبه ابن قتيبة فى «تأويل مشكل القرآن» و لا «لسان العرب» . و أبو براء هو عامر بن مالك و لقبه ملاعب الأسنة. و ترى أخباره فى «الشعر و الشعراء» لابن قتيبة صفحات ٢٣١، ٢٣٥، ٢٩٥، ٣٤٠، ٣٤١. و قد كان البيت فى الأصل: «تريد الريح... إلخ» فأصلحناه عن القرطبي و ابن مطرف الكناني.
[٢] لم ينسب هذا البيت لقائله فى القرطبي جـ ١١ ص ٢٦.
[٣] الدبا: الجراد الصغير، أو النمل. و المتعاظل: المتراكب بعضه فى بعض