تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩١ - و من السور التي يذكر فيها «النّحل»
و العمر هاهنا هو العمر. و معناه الحياة.
و كنت أستحسن هذا القول منه جدا، و له نظائر كنت أسمعها منه عند قراءتى عليه.
و كان-عفا اللّه عنه-كثير الاستنباط للخبايا، و الاستطلاع للخفايا.
و قوله سبحانه: إِلىََ بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بََالِغِيهِ إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ [٧]و هذه استعارة على أحد التأويلين. و هو أن يكون المعنى: أنكم لا تبلغون هذا البلد إلا بأنصاف أنفسكم، من عظم المشقة، و بعد الشقة، لأن الشق أحد قسمى الشيء. و منه قولهم: شقيق النفس أي قسيمها، فكأنه من الامتزاج بها شق منها. و على ذلك قول الشاعر [١] :
من بنى عامر لها نصف قلبى # قسمة مثلما يشقّ الرّداء
فأما من حمل قوله تعالى: إِلاََّ بِشِقِّ اَلْأَنْفُسِ على أن معناه المشقة و النصب و الكد و الدأب، كان الكلام على قوله حقيقة، و خرج عن حد الاستعارة. فكأنه سبحانه قال:
إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بمشقة الأنفس.
و قوله سبحانه: وَ عَلَى اَللََّهِ قَصْدُ اَلسَّبِيلِ وَ مِنْهََا جََائِرٌ [٩]و هذه استعارة. لأن الجائر هو الضال نفسه. يقال: جار عن الطريق. إذا ضل عن نهجه، و خرج عن سمته. و لكنهم لما قالوا: طريق قاصد. أي مقصد فيه، جاز أن يقولوا: طريق جائر أي يجار فيه.
و قوله سبحانه: لِيَحْمِلُوا أَوْزََارَهُمْ كََامِلَةً يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ [٢٥]. و هذه استعارة لأن الأوزار على الحقيقة هى الأثقال، واحدها وزر. و المراد بها هاهنا: الخطايا و الآثام، لأنها تجرى مجرى الأثقال التي تقطع المتون، و تنقض الظهور.
و فى معنى ذلك قولهم: فلان خفيف الظهر. إذا وصفوه بقلة العدد و العيال، أو بقلة الذنوب و الآثام.
[١] لم أهتد إلى اسم هذا الشاعر بعد طويل بحث فى المراجع و المظان و كتب الشواهد و التفسير و اللغة و غيرها. و اللّه يجزل شكر من يدلنا عليه!.