تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٨ - و من السورة التي يذكر فيها الحجر
أن يكون معناها على ما قاله بعض المفسرين معنى الكذب. قال: و هو جمع عضة، كما كان فى القول الأول، إلا أن العضة هاهنا معناها الكذب و الزور، و فى القول الأول معناها التجزئة و التقسيم. و قد ذكر ثقات أهل اللغة فى العضة وجوها. فقالوا: العضه النميمة، و العضه الكذب، و جمعه عضون. مثل عزة و عزون، و العضه السّحر، و العاضه الساحر.
و قد يجوز أن يكون جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ جمع عضة، من السحر. أي جعلوه سحرا و كهانة، كما قال سبحانه حاكيا عنهم إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ [١] .
و إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ [٢] .
و قوله سبحانه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ [٩٤]. و هذه استعارة. لأن الصّدع على الحقيقة إنما يصح فى الأجسام لا فى الخطاب و الكلام. و الفرق، و الصّدع، و الفصل فى كلامهم بمعنى واحد. و من ذلك قولهم للمصيب فى كلامه: قد طبّق المفصل. و يقولون: فلان يفصل الخطاب. أي يصيب حقائقه، و يوضح غوامضه.
فكأن المعنى فى قوله سبحانه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ أي: أظهر القول و بينه فى الفرق بين الحق و الباطل. من قولهم صدع الرداء. إذا شقه شقه شقا بينا ظاهرا. و من ذلك صدع الزجاجة. إذا استطار فيها الشق، و استبان فيها الكسر. و إنما قال سبحانه:
[١] سورة المدثر. الآية رقم ٢٤.
[٢] سورة الأنعام. الآية رقم ٧. و سورة هود. الآية رقم ٧. و سورة سبأ. الآية رقم ٤٣. و سورة الصافات. الآية رقم ١٥.