تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٦ - و من السورة التي يذكر فيها «إبراهيم عليه السلام»
و يجوز أن ترد مخففة. لأنّ «أن» على أصلها قد تأتى مخففة و مثقلة. و يكون المعنى واحدا.
و كذلك «أن» المفتوحة. قال الشاعر [١] :
أكاشره و أعلم أن كلانا # على ما ساء صاحبه حريص
و أراد «أنّ كلانا» فخفف. فإذا تقرر ذلك صار تقدير الكلام فى الآية: و نعم كان مكرهم لتزول منه الجبال. و قد وردت هذه اللام فى موضع ليس، لأن الحفيفة فيه تحمل [٢] .
قال الفرّاء [٣] : سمعت العرب تقول: الكراء حينئذ لرخيص. و لم يقل: إن الكراء لرخيص. فيكون المراد: إن الجبال تزول من مكرهم استعظاما و استفظاعا، لو كانت مما يعقل الحال، و يقدر على الزوال. و هذه اللام هاهنا تومئ إلى معنى «تكاد» [٤] ....
[١] تعبت كثيرا فى معرفة اسم هذا الشاعر و فى العثور على هذا البيت فى المراجع الكثيرة فلم أهتد بعد طول بحث.. فلعل اللّه يوفق من يدلنا عليه فنشكر صنيعه.
[٢] هنا الكلام ناقص، و لعل الناسخ أراد أن يكتب «لأن الخفيفة فيه تحمل محمل ما، و تكون اللام للجحود» . و عبارة القرطبي فى هذا المقام واضحة دالة على الغرض حيث يقول فى جزء ٩ ص ٣٨٠:
(إن: بمعنى ما. أي ما كان مكرهم لتزول منه الجبال. لضعفه و وهنه) . ثم زاد القرطبي خمسة مواطن فى القرآن جاءت فيها «إن» بمعنى «ما» و هذا هو أحدها.
[٣] الفراء هو يحيى بن زياد أبو زكريا إمام الكوفيين و أعلمهم بالنحو و اللغة و الأدب. و كان فوق علمه باللغة و النحو فقيها متكلما مفسرا. و قد عهد إليه الخليفة المأمون بتربية ولديه. توفى سنة ٢٠٧.
و هناك فراء آخر اسمه الحسين بن مسعود البغوي اشتهر بالفقه و الحديث و التفسير و توفى سنة ٥١٠ هـ و ليس هو المقصود هنا، فقد ولد بعد وفاة الشريف الرضى بثلاثين عاما.
[٤] هنا قطعة مفقودة من الكتاب تبلغ ورقة تقريبا.