تلخيص البيان في مجازات القرآن - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٥ - و من السورة التي يذكر فيها «الأعراف»
فكأنه جعل لهم من النار أمهدة مفترشة [١] و أغشية مشتملة، فيكون استظلالهم بحرها، كاستقرارهم على جمرها. نعوذ باللّه من ذلك.
و قوله سبحانه: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ [٤٣]. و هذه استعارة. لأنه ليس هناك شىء يتأتى [٢] نزعه على الحقيقة. و المعنى: أزلنا ما فى صدورهم من الغل بإنسائهم إياه، و بإحداث [٣] أبدال له تشغل أماكنه من قلوبهم، و تشفع مواقعه من صدورهم. و قال بعض المفسرين: معنى ذلك: أهل الجنة لا يحسد بعضهم بعضا على علو المنزلة فيها، و البلوغ إلى مشارف رتبها. و الحسد: الغل.
و قوله تعالى: وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهََا بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [٤٣] و هذه استعارة خفية. و قد تكون استعارة خفية، و استعارة جلية. و ذلك أن حقيقة الميراث فى الشرع هو ما انتقل إلى الإنسان من ملك الغير بعد موته على جهة الاستحقاق.
فأما صفة اللّه تعالى بأنه الوارث لخلقه كقوله: وَ كُنََّا نَحْنُ اَلْوََارِثِينَ [٤] و كقوله:
وَ لِلََّهِ مِيرََاثُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ [٥] فهو مجاز. و المراد: أنه الباقي بعد فناء خلقه، و تقوّض سمائه و أرضه.
و قد استعمل ذلك أيضا فى نزول قوم ديار قوم بعدهم، و أخذ قوم أموال قوم بعد إجلائهم و حربهم [٦] . فقال سبحانه فى هذه السورة: وَ أَوْرَثْنَا اَلْقَوْمَ اَلَّذِينَ كََانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشََارِقَ اَلْأَرْضِ وَ مَغََارِبَهَا اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا [١٣٧]. و قال تعالى فى
[١] فى الأصل «مفوننه» و هو تحريف.
[٢] فى الأصل «يثانى» و هو تحريف.
[٣] فى الأصل «و بأحداب» و هو تحريف.
[٤] سورة القصص. الآية رقم ٥٨.
[٥] سورة آل عمران. الآية رقم ١٨٠ و سورة الحديد. الآية رقم ١٠.
[٦] فى الأصل «و حرمبم» و هو تحريف صوابه ما أثبتناه، مما يجزم به السياق.