أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٢٦ - النور الثالث و هو نور الإدراك
و أخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول اللّه خبّرني بما رأيت في الجنة ليلة أسري بك؟ فقال: يا ابن الخطاب، لو لبست فيكم ما لبس نوح في قومه ألف سنة أحدثكم كما رأيت في الجنة لما فرغت منه ...» الحديث ذكره السيوطي في الجامع في مسند علي.
و هو يدل على أن ما حدّث به النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عن الجنة و النار، و العالم العلوي و السفلي، شيء يسير جدّا، بل أقل من القليل بالنسبة لما يعلمه، و أطلع عليه من أحوال ذلك.
و أخرج الحاكم في المستدرك عن أنس قال: «صلّى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ذات ليلة صلاة فمدّ يده ثم أخرجها فسألناه عن ذلك؟ فقال: إنه عرضت عليّ الجنة، فرأيت فيها أغصان دالية، قطوفها دانية، فأردت أن أتناول منها شيئا، و عرضت على النار فيما بينكم و بيني حتى رأيت ظلي و ظلكم فيها [١]».
و أخرج أيضا عن ابن مسعود رفعه: «إنه عرضت عليّ الجنة، فرأيت فيها دالية قطوفها دانية، فأردت أن أتناول منها شيئا، فأوحي إليّ أن استأخر، فاستأخرت، و عرضت عليّ النار فيما بينكم و بيني حتى رأيت ظلي و ظلكم فيها، فأومأت إليكم أن استأخروا، فأوحي إليّ أن أقرهم ... الحديث».
و أخرج أبو يعلى عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال: بينا نحن في صلاة الظهر إذ تقدم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلّم)، فتقدمنا معه، ثم تناول شيئا ليأخذه، ثم تأخر فلما قضى الصلاة قال له أبي بن كعب: يا رسول اللّه، صنعت اليوم في الصلاة شيئا ما كنت تصنعه؟ قال:
إنه عرضت عليّ الجنة و ما فيها من الزهرة و النضرة، فتناولت منها قطفا من عنب لآتيكم به، فحيل بيني و بينه، و لو أتيتكم به لأكل منه ما بين السماء و الأرض لا ينقص منه».
ذكره ابن كثير في تفسيره.
و أورده في الجمع من عند أحمد، و عبد بن حميد، و أبي يعلى، و الشاشي، و الضياء عن
[١] رواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٥٠٣).