أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٩ - مقدمة التحقيق
أجيب عنها احتسابا للّه، و انتصارا للملّة الإسلامية، ثم قرأ قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [الأنعام: ٩٠] و جاوبه.
فلما بلغ الجواب للملك فردريك أرضاه و وجه بصلة عظيمة فردت عليه كالأولى».
و هذه المسائل الصقلية التي سأل عنها فردريك الثاني علماء المسلمين هي:
المسألة الأولى: عن العالم: هل قديم أو محدث؟.
و المسألة الثانية عن العلم الإلهي: ما هو المقصود منه، و ما مقدماته الضرورية إن كانت له مقدمات؟.
و المسألة الثالثة عن المقولات أي شيء هي؟ و كيف يتصرف بها في أجناس العلوم حتى يتم عددها، و عددها عشر، فهل يمكن أن تكون أقل؟ و هل يمكن أن تكون أكثر؟ و ما البرهان على ذلك؟. و المسألة الرابعة عن النفس: ما الدليل على بقائها و ما طبيعتها؟.
و يتفرغ عن هذه المسألة الأخيرة سؤال عن أين خالف الإسكندر الإفروديسي أرسطوطاليس.
و يظهر أن المكانة التي نالها ابن سبعين بهذا الجواب قد أوغرت صدور الفقهاء عليه.
فراحوا يتهمونه بالكفر، مما اضطر حاكم سبته، ابن خلاص، إلى طرده منها فسكن في بجاية مدة، فلم يطب له المقام نظرا لإغراء الفقهاء به، و تحريضهم عليه، و حسدهم له من كثرة اتباعه و مريديه، فضلا عما بدا في كتاباته و أقواله من كلمات غريبة تشم منها رائحة الكفر.
و قد افتروا عليه أنه قال: لقد تحجر ابن آمنة واسعا بقوله: «لا نبي بعدى» فيقال: إنه نفي من المغرب بسبب هذه الكلمة. و هذا الكتاب دليل على كذب هذه الدعوى، و كمال أدبه مع النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، فما هي إلا دسائس، فكان اللّه للشيخ ما أصبره على الأذى.
و كان خروجه من المغرب سنة ٦٤٢ ه، و هو حينئذ في الثلاثين من عمره.
و معنى هذا أنه أقام بالمغرب حوالي خمس و عشرين سنة، فيها ألف جل كتبه إن لم