أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ١٧٢ - النور السادس عشر و هو نور التسخير
بأثره و لا يراه رؤية بصر، فيلهمه اللّه به ما شاء أن يلهمه، أو يعطيه من الوجه الخاص بارتفاع الوسائط، و هو أجل الإلقاء و أشرفه، و هو الذي يجتمع فيه الرسول و الولى أيضا، انتهى بلفظه أيضا.
و قال في الباب الرابع و الستين و ثلاثمائة ما نصه: وصل: و أما من قال من أصحابنا و ذهب إليه كالإمام أبي حامد الغزالى و غيره بأن الفرق بين النبي و الولى نزول الملك، فإن الولي ملهم و النبي ينزل عليه الملك مع كونه في أمور يكون ملهما، فإنه جامع بين الولاية و النبوة، فهذا غلط عندنا من القائلين به، و دليل على عدم ذوق القائلين به، و إنما الفرقان إنما هو مما ينزل به الملك لا في نزول الملك، فالذي ينزل به الملك على الرسول و النبي خلاف الذي ينزل به الملك على الولي التابع.
ثم ذكر أن الملك قد ينزل على الولي التابع بالاتباع و بإفهام ما جاء به النبي مما لم يتحقق هذا الولي بالعلم به، و قد ينزل عليه بتعريف صحة ما جاء به النبي، و سقمه مما قد وقع عليه أو توهم أنه صحيح عنه أو ترك لضعف الراوى و هو صحيح في نفس الأمر و قد ينزل عليه بالبشرى من اللّه بأنه من أهل السعادة و الفوز و بالأمان .. إلى آخر ما قال.
لم يذكرها هنا في هذا الملك النازل على الولي بشيء هل يراه الولي رؤية بصر أو لا يراه، و إنما يحس بأثره، و هذا هو الظاهر جمعا بين كلاميه، و إن كان الأول هو المتبادر من إطلاقه.
و أقول: قد ثبت في السّنة الغراء جمع الصحابة و ليسوا بأنبياء و لا برسل بين رؤية الملك المتمثل بصورة البشريين و سماعهم لكلامه، و ذلك بحضرة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) كما في حديث سؤال جبريل للنبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عن الإسلام و الإيمان و الإحسان بمحضر الصحابة، و هم يرونه بأبصارهم و يسمعون كلامه إلا أن الخطاب فيه كان للنبي دونهم.
و قد قال الحافظ في «فتح الباري» فيه أن الملك يجوز أن يتمثل لغير النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فيراه و يتكلم بحضرته و هو يسمع قال: و قد ثبت عن عمران بن حصين أنه كان يسمع كلام الملائكة انتهى.
و في «الاستيعاب» لأبي عمر بن عبد البر في ترجمة عمران هذا ما نصه: