أنوار النبي(ص) أسرارها و أنواعها - المرسي، عبد الحق بن سبعين - الصفحة ٢١١ - النوع العاشر طاعة الأشياء لهم
قال اليافعي: و قوله هذا يرد قول ابن الجوزي في زعمه أن الخضر ليس بحيّ.
قلت: و أظنه قد رجع عن هذا القول؛ فإنه قد روى بإسناده المتصل أربع روايات:
الأولى: إن الخضر (عليه السّلام) حيّ، أخذ إياها عن الإمام عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه رآه متعلقا بأستار الكعبة، و هو يدعو بهذا الدعاء: (اللّهمّ يا من لا يشغله سمع عن سمع ...)
الدعاء المشهور، و خاطبه الإمام و عرفه.
و الثانية: عن الإمام عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما، قال الراوي: لا أعلمه إلا مرفوعا إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «يلتقي الخضر و إلياس (عليهما السّلام) في كل عامّ في الموسم، فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه و يفترقا عن هؤلاء الكلمات: بسم اللّه ما شاء اللّه لا يسوق الخير إلا اللّه، ما شاء اللّه لا يصرف السوء إلا اللّه، ما شاء اللّه ما كان من نعمة فمن اللّه، ما شاء اللّه لا حول و لا قوة إلا باللّه [١]».
و الثالثة: عن الإمام عليّ رضي اللّه عنه أيضا: أنه يجتمع يوم عرفة بعرفات جبرائيل و ميكائيل و إسرافيل و الخضر (عليهم السّلام)، و ذكر أنهم يتجاوبون بنحو هذا الذكر المذكور.
و الرابعة: إن عيسى و إدريس في السماء و إلياس و الخضر في الأرض.
روى هذه الروايات الأربع بإسناده المتصل.
قال ابن عباس رضي اللّه عنه في الكلمات التي يقولهن الخضر و إلياس: من قالهن حين يصبح و حين يمسي ثلاث مرات أمّنه اللّه تعالى من الغرق و الحرق و السرق.
قال الراوي: و أحسبه قال: و من الشيطان و السلطان و الحيّة و العقرب [٢].
و القسم الثاني من أقسام المنكرين: قوم يكذّبون بكرامات أولياء أزمانهم، و يصدّقون بكرامات الذين ليسوا في زمانهم.
[١] رواه الديلمي في الفردوس (٥/ ٥٠٤)، و ابن عدي في الكامل (٢/ ٣٢٨).
[٢] انظر الأخبار التي وردت في أن الخضر (عليه السّلام) كان في زمن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ثم بعده إلى الآن، الزهر النضر في حال الخضر، (ص ١٣١، ٢٠٨) و لا عبرة بقول المخالف لما عليه أهل الحقائق من المتصوفة.